ثم ذكر الخلاف في المكان الذي كتبه فيه وبين غرضه منه، فقال في آخره: وأن يكشف النقاب عن الأغلاط المدخولة في تراجم حياة المسيح المموهة - أي: الأناجيل التي ردتها الكنيسة بعد - وينفي كل ركون إليها، ثم يبين أنه كان يحمل إنجيلي متى ومرقس، وأنه اقتبس منها ما وافقهما فيه. ثم عقد فصلًا لما اعترض به على ما حذفوه وأسقطوه من هذا الإِنجيل؛ لأنهم رأوه لا يليق بالمسيح أو لعلة أخرى.
وقال الدكتور (بوست) في [قاموسه] : ظن بعضهم أنه - أي: لوقا - مولود في أنطاكية إلا أن ذلك ناتج من اشتباهه بلوكيوس. قال: ومن تغيير صيغة الغائب إلى صيغة المتكلمين في سياق القصة يستدل على أن لوقا اجتمع مع بولس في ترواس - أع 16: 1 - وذهب معه إلى فيلبي في سفره الثاني ثم اجتمع معه ثانية في فيلبي بعد عدة سنين - أع 20: 5و6 وبقي معه إلى أن أٌسر وأُخذ إلى رومية - أع 28: 30 - ولم يعلم شيء من حياته بعد ذلك.
فلينظر القارئ كيف يستنبطون تاريخه من أُسلوب عبارته التي لم تصل إليهم بسند متصل لا صحيح ولا ضعيف، كما استدلوا على كونه إيطاليًا لا فلسطينيًا من كلامه عن القطرين، ذلك بأنه ليس عندهم نقل يعرفون به شيئًا عن مؤسسي دينهم.
ثم قال: وظن البعض أن لفظة إنجيلي الواردة في -2 تي 2: 8 - تدل على أن بولس ألف إنجيل لوقا وأن لوقا لم يكن إلا كاتبًا.
ثم قال: وقد كتب هذا الإِنجيل قبل خراب أورشليم وقبل الأعمال، ويرجح أنه كتب في قيصرية في فلسطين مدة أسر بولس سنة 58 - 60م غير أن البعض يظنون أنه كتب قبل ذلك. اهـ.