فأنت ترى من التعبير بلفظ الترجيح والظن ومن الخلاف بين سنة 51 و 53 كما في [الخلاصة] و 58 و60، كما أنه لا علم عند القوم بشيء {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة: 78] . ولعل الذين قالوا: إن بولس هو الذي كتب هذا الإنجيل هم المصيبون لمشابهة أُسلوبه لأسلوب رسائله باعترافهم. فإن قيل: وما تفعل بتحريفه؟ قلت: هو كتحريفها، وتجد فيه مثل ما تجد فيها من ذكر وضع بعض الناس لأناجيل كاذبة. ومن لنا بدليل يثبت لنا صدقه هو؟ وأنى لنا بتمييز هذه الأناجيل ومعرفة صادقها من كاذبها؟
(إنجيل يوحنا) تقول النصارى: إن يوحنا هذا هو تلميذ المسيح ابن زبدي وسالومه. ويقول أحرار المؤرخين منهم غير ذلك. كما في [دائرة المعارف الفرنسية] . ويرجح بعضهم أنه من تلاميذ بولس أيضًا. وذكر في [الذخيرة] ثلاثة أقوال في تاريخ كتابته: - وهي 64 و 94 و 97 وأنه كتبه باليونانية ليثبت أُولهية المسيح، ويسدد النقص الذي في الأناجيل الثلاثة، إجابة لرغبة أكثر الأساقفة ونواب كنائس آسية وإلحاحهم عليه أن يبقى من بعده ذكرًا مخلدًا.
ومفهوم هذا: أنه لولا هذا الإِلحاح لم يكتب ما كتب، وإذًا لبقيت أناجيلهم ناقصة، وخلوا من شبهة على عقيدتهم المعقدة التي لا تعقل، إذ لا توجد الشبهة عليها إلا في هذا الإِنجيل الذي هو أكثر الأناجيل تناقضًا، وناهيك بجمعه بين الوثنية والتوحيد، وقوله عنه في موضع آخر: إنه وإن كان يشهد لنفسه فشهادته ليست حقًا - إلى أمثال ذلك.
وقال الدكتور بوست: ويظن أنه كتب في أفسس بين سنة