الوطءِ في إثبات النَّسَب لاشتَبَهَتِ الأَنْسابُ وضاع النَّسْلُ، وفيه مِن الفَساد ما لا يَخْفَى، فَقَطَعَ الشَّرعُ النَّسَب عن الزَّاني، ولم يُثبِتْهُ إلا بالفِراش لِهذه الحكْمَة» [1] .
ومن هنا كانت أقوى حُجَج الشَّافعية في الدِّفاع عمَّا نُسِبَ إلى الشافعي في هذه المسألة نفيَهم إمكانَ العلم ـ عادةً ـ بكون بنتِ الزِّنى مخلوقةً من ماء الزَّاني على وجه التحقيق.
قال أبو الطَّيِّب الطَّبَري [2] : «وأمَّا الجواب عن قولهم: إنَّها مخلوقةٌ من مائه، فهو أنَّا لا نُسلِّمُ. ومن يعلمُ ذلك؟ فإنَّه أمرٌ لا يُعلم إلا بوحي أو حُكمِ شرعٍ: فأمَّا الوحي فقد ارتفع، وحُكمُ الشرع
(1) المرجع السابق، ج 3، ص 328.
(2) هو الإمام، العلامة، شيخ الإسلام، القاضي، أبو الطَّيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري، الشافعي، فقيه بغداد. قال أبو إسحاق في الطبقات: توفي عن مائة وسنتين، لم يختلَّ عقله، ولا تغيَّر فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي، ويشهد، ويحضر المواكب إلى أن مات. تفقه بآمُل على أبي علي الزَّجَّاجي صاحب أبي العباس بن القاصِّ ... ولم أرَ فيمن رأيتُ أكمل اجتهادا، وأشدَّ تحقيقا، وأجود نظرا منه. شرح مختصر المزني، وصنَّف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبا كثيرة، ليس لأحد مثلها. توفي سنة 450 هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء، ج 17، ص 670.