الصفحة 40 من 51

العلماء حاصل في هذه المسألة، سواءٌ احتُمِل أن يكون الولد ابنًا للزَّاني أو لم يُحْتَمل وكان ابنًا لغيره على وجه القطع، فما الدَّاعي إذن أن ينصَّ الشافعي على الكراهة هنا دون باقي الحالات التي قال كثيرٌ من العلماء فيها بأنَّ الزِّنى ينشر الحرمة.

وبالبناء على تصحيح هذا الوجْه من التعليل نجد أنَّ عبارات كثير من الفقهاء بأنَّ الشافعي يرى جواز"نكاح الزَّاني ابنته من الزِّنى"، أو"بمن خُلقت من ماء الزَّاني"، أو"بالمخلوقة من ماء الزِّنى"، لا تُعَبِّر بدقَّة عن حقيقة رأي الإمام، حتَّى مع فرض أنَّ الكلام الذي نُقِل عنه واردٌ في مسألة زواج الزَّاني من ابنةِ الزِّنى، وذلك لأنَّه لا يمكن في مَجْرى الاعتياد الجَزْمُ بأنَّ فلانا خُلق من ماء فلان، أو أنَّ فلانًا ابنٌ لفلان إذا لم يولد على فِراشه.

قال إمام الحرمين: «لولا حكم الشرع بانتساب الأولاد إلى الآباء، لما وَثِقْنا بكون ولدٍ من رجل» [1] .

وقال عبد العزيز البخاري: «أُقيمَ الوطءُ مَقامَ الوَلَد؛ لِأَنَّ الوُقُوفَ على حقيقةِ العُلُوقِ مُتعذِّرٌ، وهو سَبَبٌ ظاهرٌ مُفْضٍ إليه فَأُقيمَ مَقامَه» [2] . وقال أيضا: «فوَجَبَ قَطْعُهُ، أَي قطع النَّسَب عن الوطء، عند لُزُوم الاشتِباه، وذلك في الزِّنى؛ لِأَنَّ المرأةَ رُبَّما يَزْني بها غيرُ واحدٍ مِن الرِّجال، ورُبَّما كانت ذاتَ زَوْجٍ مع ذلك، فلَوِ اعْتُبِرَ نفسُ

(1) الجويني، نهاية المطلب، ج 6، ص 110.

(2) البخاري، كشف الأسرار، ج 1، ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت