يَخْرُج عُمْدتا المتأخِّرين في المذهب: ابن حجر الهيتمي [1] وشمس الدين الرَّملي [2] عمَّا قرَّره النَّووي في هذا الموضوع.
ولقد كان أولى بهم، والله أعلم، أن يُصَحِّحوا الوجه الأول لا الثاني، أي القول بأنَّ عِلَّة الكراهية هي خشية أن تكون بناتُ الزَّاني أَخَواتٍ لمن أرضَعَتْهُ أو وَلَدَتْه الزَّانية، وذلك لأنَّ هذا هو ما يُؤيِّدُه ظاهرُ سياق كلام الشافعي في المسألة، حيث احتجَّ للكَراهة بأمر النبيّ، صلى الله عليه وسلَّم، سودةَ بالاحتجاب، بسبب الاشتباه والشكِّ بأخيها في الفراش، وأنَّه لشَبَهِهِ بالزَّاني ربما يكون منه. وليس في كلام الشافعي من قريبٍ ولا بعيد ما يشير إلى أن أنَّه كره ذلك بسبب خلاف العلماء في المسألة، وليست هي عادة الشافعي أن ينصَّ على الكراهة في مسألةٍ بعينها مراعاة لاختلاف الناس فيها، فكم من مسألة نص فيها على مجرَّد الجواز مع خلاف غيره له فيها. وفي المناظرة التي نقلناها بينه وبين أحد القائلين بنشر الزِّنى حرمةَ المصاهرة مثالٌ واضح على ذلك. ولو كانت الكراهة لمراعاة الخلاف لما كان هذا خاصَّا بمسألة نكاح ابن الزِّنى لبنات الزَّاني، لأنَّ خلاف
(1) ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج، ج 7، ص 299.
(2) الرملي، نهاية المحتاج، ج 6، ص 272.