القَصْرَ في أَقَلَّ مِن ثَلاثٍ، وإِنْ كان عندَه جائِزًا؛ لِما فيه مِنَ الاختِلاف، فعَلى هذا لو تَحَقَّقَ خَلْقَها مِن مائِهِ لم تَحْرُمْ عليه» [1] .
وقد استقرَّ المذهب على الوجه الثاني: فصَحَّحَهُ الشِّيرازي [2] ، وكذا فَعَل النَّوَوي، فقال: «فَرْعٌ: زَنى بامرأةٍ، فَولدَت بِنْتًا، يجوز لِلزَّاني نِكاحُ البِنت، لكِنْ يُكْرَه. وقيل: إِنْ تَيَقَّنَ أَنَّها مِن مائِهِ، إِنْ تُصُوِّرَ تَيَقُّنُهُ، حَرُمَت عليه. وقيل: تَحرُمُ مُطلقًا. والصَّحيحُ: الحِلُّ مُطْلَقا» [3] ، وكذا صَحَّحَهُ السُّبكي فيما نقله عنه الشِّرْبيني [4] ، وقال الشِّربيني عن الوجه الأول: اختاره جماعةٌ منهم الرُّوْيَاني [5] . ولم
(1) الماوردي، الحاوي، ج 11، ص 393.
(2) الشيرازي، المهذب، ج 2، ص 440.
(3) النووي، الروضة، ج 7، ص 109.
(4) الشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 287
(5) المرجع السابق. والرُّوياني هو القاضي، العلامة، فخر الإسلام، شيخ الشافعية، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الرُّويَاني، الطَّبري، الشافعي. ورُويَان: بلدة من أعمال طبرستان. كان ذا جاه عريض، وحِشمة وافرة، وقبول تام، وباع طويل في الفقه. وكان يقول: لو احترقت كتب الشافعي، لأمليتُها من حفظي. له كتاب (البحر) في المذهب، طويلٌ جدا، غزير الفوائد، و (مَناصيص الشافعي) ، و (حلية المؤمن) ، و (الكافي) . مات سنة 501 هـ. يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 19، ص 260.