النَّسَبِ أو الرَّضاع، فالنَّهي عند الشافعي يقتضي الفساد، لا سيَّما وقد تعلق بركني العقد الزوج والزوجة لا بأمرٍ خارجي.
القضيَّة الثَّالثة: اختَلَف الشافعيةُ في عِلَّة الكراهية التي ذكرها الشافعي على وجهين:
«أَحدُهُما: وهو قولُ أبي إِسحاقَ الْمَرْوَزِي [1] ، يجوزُ أَنْ تَكونَ مخلوقَةً مِن مائِهِ، فعَلى هذا لو تَحَقَّقَ خَلْقَها مِن مائِهِ، بِأن حُبِسا مَعًا مِن مُدَّةِ الزِّنى إلى وقتِ الولادةِ حَرُمَت عليه.
والقولُ الثَّاني: وهو قولُ أبي حامدٍ الْمَرُّوذِي [2] : إِنَّهُ يُكْرَه نِكاحُهُما لِما فيه مِنِ اختلافٍ، كما كَرِهَ
(1) هو الإمام الكبير، شيخ الشافعية، وفقيه بغداد، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، صاحب أبي العباس بن سُريج، وأكبر تلامذته. اشتغل ببغداد دهرا، وصنَّف التصانيف، وتخرَّج به أئمة كأبي زيد المروزي، والقاضي أبي حامد الْمَرْوَرُّوذي مفتي البصرة، وعِدَّة. شَرَح المذهب ولخَّصه، وانتهت إليه رئاسة المذهب. ثم إنه في أواخر عمره تحوَّل إلى مصر، وتوفي بها سنة 340 هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 429.
(2) هو القاضي أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر العامري الْمَرْوَرُّوْذِي ثم البَصري. وقد يُقال تخفيفا: الْمَرُّوْذِي. نسبة إلى"مَرْو الرُّوْذ"بلدٌ بخراسان. تفقه بأبي إسحاق الْمَروَزِي، ونزل البصرة ودرَّس بها، وصنَّف الجامع في المذهب، وشرح المختصر للمزنى، وصنف في أصول الفقه. توفي سنة 362 هـ. يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 16، ص 166. والنووي، تهذيب الأسماء واللغات، ج 2، ص 211.