الصفحة 42 من 51

يُوجِب أن لا نَسَبَ بينهما؛ ولهذا قال بعض أصحابنا: لو تحقَّقْتُ ذلك لَحَكَمْتُ بإثباتِ النَّسَب إلا أَنِّي لا أَصِلُ إلى معرفة ذلك» [1] .

وقال الْمَاوَرْدي: «فإذا تقرَّرَ ما وصفنا من أنَّ الزِّنى لا يُحَرِّمُ النِّكاحَ، فَجاءَتِ الزَّانيةُ بِوَلَدٍ مِن زِنىً، كان وَلَدَ الزَّانيةِ دونَ الزَّاني؛ لقول النبيّ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:"الوَلد للفِراش وللعاهر الحجر"، وإنَّما لَحِق بها دونَه؛ لأنَّه مخلوقٌ منها عِيَانًا، ومِنَ الأَبِ ظنَّا، فَلَحِقَ بها وَلَدُ الزِّنى والنِّكاحِ؛ لِمُعاينةِ وَضْعِها لَهُما، وَلَحِقَ بالأَبِ وَلَدُ النِّكاحِ دون الزِّنى؛ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بالفِراش في النِّكاح دون الزِّنى» [2] .

وقال في دِفاعِه عن رأي الإمام في المسألة: «وأَمَّا قياسُهُم أَنَّها مَخلوقَةٌ مِن مائِهِ، فهذا غيرُ معلومٍ فلم يُسَلَّم» [3] .

وعلى هذا الوجه من التعليل يشتد التَّقارب بين مذهب الشافعية ومذهب الحنفية في هذه المسألة، فقد ذكر ابنُ عابدين، نقلًا عن بعض الحنفيَّة، في تحريم بنت الزِّنى على الزَّاني بأنَّ المقصود بذلك: «أنْ يزنيَ الزَّاني بِبِكْرٍ ويمسِكَها حتَّى تلِد بنتًا ... ولا يُتَصَوَّرُ كونُها ابنتَه من الزِّنى إلا بذلك؛ إذ لا يُعلم كونُ الوَلد منه إلا به» [4] .

(1) أبو الطيب الطَّبَري، التعليقة الكبرى في الفروع، ج 1، ص 418. نقلا عن السويلم، البصمة الوراثية وأثرها في النسب، مجلة العدل، ص 122.

(2) الماوردي، الحاوي، ج 9، ص 218.

(3) المرجع السابق، ج 9، ص 219.

(4) ابن عابدين، رد المحتار، ج 3، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت