الشافعي، وإنما كُرِه للزَّاني نكاحُ مَن أرضعته الْمَزنيُّ بها. والأوَّل هو المشهور» [1] .
القضيَّة الثَّانية: المقصود بالكراهية التي نُقِلَت عن الشَّافعي بقوله: «وأكره له في الورَع ... » هل هو التحريم أو التنزيه؟
ذكرنا في القضية الأولى أن الْمَاوَرْدي وجَّهَ اعتراض الْمُزَني على تقرير الشافعي في هذه المسألة بأنَّه: إنْ ظَنَّ بأنَّ هذه الكراهية للتحريم فهذا خطأ، وإنْ ذهب إلى أنَّها للتنزيه فهذا هو الصَّواب. وكذا عندما ذكر ابنُ عبد البر رأيَ الشَّافعي في المسألة صاغه بقوله: «واختلف الفقهاءُ ... في نِكاحِ الرَّجل ابنَتَهُ من زنىً ... فحَرَّمَ ذلك قومٌ ... وأجازَ ذلك قومٌ آخرون ... وهو قولُ الشَّافعيِّ على كراهةٍ، قال: وأَحَبُّ إِليَّ التَّنَزُّهُ عنه» [2] . فَبَيَّن أنَّ مقصود الشافعي بالكراهة التنزيه لا التحريم. ولكن ذهب ابنُ القيم، رحمه الله تعالى، إلى أنَّ مقصود الشافعي التحريم لا التنزيه، فقد قال: إنَّ الشَّافعيَّ «نَصَّ على كراهةِ تَزَوُّجِ الرَّجل بِنتَهُ مِن ماءِ الزِّنى، ولم يَقُل قطُّ: إنَّهُ مُباحٌ ولا جائزٌ، والذي يَليقُ بجلالته وإِمامَتِه ومَنصِبِه الذي أَحلَّهُ اللَّهُ به مِن الدِّين أَنَّ هذه الكَراهةَ منه على وجهِ التَّحريم، وأَطلقَ لَفظَ الكَراهةِ؛ لأَنَّ الحرامَ يكرهُهُ اللَّهُ ورسولُه» [3] .
(1) ابن الرفعة، كفاية النبيه شرح التنبيه، ج 13، ص 100.
(2) ابن عبد البر، التمهيد، ج 8، ص 191.
(3) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 1، ص 34.