وهو قولُ كثيرٍ من أَصحاب الشَّافعيِّ. وأَنكَروا أَنْ يكونَ الشَّافعيُّ نَصَّ على خلافِ ذلك؛ وقالوا: إنَّما نَصَّ على بِنتِهِ مِن الرَّضاع؛ دُونَ الزَّانية التي زَنَى بها» [1] .
قُلتُ: وقولُ من قال من الشَّافعية:"إنَّما نَصَّ على بنته من الرَّضاع"يشهد له ذِكْرُ الشَّافعيِّ هذه المسألةَ في ضمن مسائِل الرَّضاع، وبعد الكلام على التحريم بلبن الفَحْل، ولكن يُعَكِّرُ على ذلك تصريحُهُ بالتَّسوية بين ابن الزِّنى بالرَّضاع وابنِه بالولادة عندما قال: «كما أكرهُهُ للمولود له من زِنى» .
ومِمَّن وجدتُّه من الأصحاب أنكرَ نسبة القول بجواز زواج الزَّاني من بنت الزَّانية إلى الشافعي ابنُ القاصِّ [2] ، من كبار رجال المذهب وأصحاب الوجوه. قال ابن الرِّفعة: «إذا زَنى بامرأةٍ فأتت بابنةٍ، كُره له نكاحُها. فإنْ تحقَّق أنَّها منه فهل تحرمُ عليه؟ فيه وجهان، أصحُّهما: لا، وعن ابن القاصِّ وجهٌ مطلقٌ أنَّه لا يجوز للزَّاني نكاحُها [أي سواءٌ تحقَّق أنَّها منه أو لا] . قال في الشَّامل: وادَّعى أنَّه مذهب
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 32، ص 142.
(2) هو الإمام، الفقيه، شيخ الشافعية، أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطَّبري، ثم البغدادي الشافعي ابن القاصِّ تلميذ أبي العباس بن سُريج. تفقَّه به أهل طبرستان. صنَّف في المذهب كتاب (المفتاح) ، و (أدب القاضي) ، و (المواقيت) ، و (التلخيص) . مات مرابطا بطرسوس سنة 335 هـ. يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 372.