ولا حُكمَ عندَه [أي الشافعي] للزِّنى لِقول النَّبيِّ، صلَّى الله عليه وسلَّم:"ولِلعاهر الحَجر"، فهو في معنى الأَجْنَبي» [1] .
وفي هذا الكلام يُورِدُ الْمُزَنيُّ قولَ الشافعي الصَّريح بتحريم نكاح الأب ابنتَه من الزِّنى «وقد كان أَنكَر على مَنْ قال: يتزَوَّجُ ابنَتَهُ مِن زِنىً» ، ثمَّ يعترض على هذا القول بأنَّه لا فرق بين هذا وبين نكاح ابنِ الزِّنى أختَه من أبيه الزَّاني، وهي الصُّورةُ التي أباحها الشافعي في قوله آنفِ الذِّكر، فعلاقةُ الأُبوَّة بين الزَّاني وابنتِه من الزِّنى في الصورة الأولى التي حرَّمها الشافعي تُشْبِهُ علاقةَ الأُخُوَّة بين ابن الزِّنى وأخته من أبيه الزَّاني في الصورة الثانية التي كَرِهها، فكلاهما علاقةٌ ونَسَبٌ غير مُعتَرَفٍ به شرعًا، والزِّنى لا أَثَر له في التحريم، فيجِبُ طَرْدُ ذلك في جميع المسائِل دونما تفريق، فَـ «تَحريمُ الأُخُوَّةِ كتَحريمِ الأُبُوَّة» لا فرق.
(1) المزني، مختصر المزني، ج 8، ص 334.