أحدها: ليس في نص الشافعي كلامٌ صريحٌ عن زواج الزَّاني بابنته من الزِّنى، كما نُسِب إليه، وإنَّما كلامُه عن زواج ولدِ الزَّانية، رَضَاعًا أو نَسَبا، من بنات الزَّاني، أي أنَّه كلامٌ عن زواج الأخ لمن يُحتَمل أن تكونَ أختَه من الزِّنى، لا عن زواج الأب لمن يُحْتَمل أن تكون ابنتَه من الزِّنى.
فإن قيل: فتُقاسُ هذه على تلك وتُخَرَّجُ عليها، فالجواب: هذا صحيحٌ بشرط أن لا يثبت تصريحٌ عن الشافعي بخلاف هذا القياس، إذ لا قياس مع وجود النص، وهذا الشرط مفقودٌ هنا كما سيأتي في:
السَّبَب الثاني: بعد نقلِهِ كلامَ الشافعي آنفَ الذِّكر، نَقَلَ تلميذُه الْمُزَنيُّ عنه أنه أنكر جَواز زواج الزَّاني من ابنتِه من الزِّنى، فقال، رحمه الله تعالى: «وقد كان أَنكَر [أي الشافعي] على مَنْ قال: يتزَوَّجُ ابنَتَهُ مِن زِنىً، ويحتَجُّ بهذا المعنى [وهو أمر النبيّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، سودةَ بالاحتجاب] . وقد زَعَم [أي الشافعي في هذه المسألة] أَنَّ رُؤيةَ ابنِ زَمعَةَ لِسَودةَ مُباحٌ، وإِنْ كَرِهَهُ، فكذلك في القياس لا يَفْسَخُ نِكاحَهُ وإِنْ كَرِهَه، ولم يَفْسَخْ نِكاحَ ابنِهِ مِن زِنىً بَناتِهِ مِن حَلال، لِقَطْعِ الأُخُوَّة، [أي لعدم وجود رابطة أَخَويَّة مُعْتَرفٌ بها شرعا بينَ ابن الزِّنى وبنات الزَّاني] فكَذلك في القياس: لو تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ مِن زِنىً لم يُفْسَخْ - وَإِنْ كَرِهَهُ - لِقَطْعِ الأُبُوَّةِ. وتَحريمُ الأُخُوَّةِ كَتَحريمِ الأُبُوَّة.