الصفحة 30 من 51

فقال الشِّيرازي: «وإنْ زَنى بامرأة فأتت منه بابنة: فقد قال الشافعي، رحمه الله: أكره أنْ يتزوَّجها، فإنْ تزوَّجَها لم أفسخ» [1] .

وتَبِعَهُ العِمْراني فقال: «فإن زَنى بامرأة فأتت بابنةٍ يُمكِن أن تكون منه، بأن تأتيَ بها لستَّةِ أشهرٍ من وقت الزِّنى، فلا خلاف بين أهل العلم: أنَّه لا يثبت نَسَبُها من الزَّاني ولا يتوارثان. وأمَّا نكاحُه لها: فقد قال الشَّافعي، رحِمه اللَّه: أكره له أن يتزوَّجَها، فإنْ تزوَّجَها لم أفسخ» [2] .

وقال ابن عبد البر: «واختلف الفقهاءُ ... في نِكاحِ الرَّجل ابنَتَه مِن زِنىً أو أُختَه بِنتَ أبيه من زِنىً، فَحَرَّمَ ذلك قومٌ منهمُ ابنُ القاسم، وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه، وأَجازَ ذلك قومٌ آخرون: منهم عبد الملك بنُ الماجِشُونِ، وهو قولُ الشَّافعيِّ على كَراهَةٍ، قال: وأَحَبُّ إِليَّ التَّنَزُّهُ عنه لقوله:"احْتَجِبي منه يا سَودَة"، وهو لا يَفْسَخُهُ إِذا نَزَلَ» [3] .

وقال الرازي: «قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه: البِنْتُ المَخْلُوقَةُ مِن ماءِ الزِّنى لا تَحْرُمُ على الزَّاني ... » [4] .

وهذا الحَمْلُ منهم غيرُ دقيقٍ لأسبابٍ أربعة:

(1) الشيرازي، المهذب، ج 2، ص 440.

(2) العِمْراني، البيان، ج 9، ص 256.

(3) ابن عبد البر، التمهيد، ج 8، ص 191.

(4) الرازي، التفسير الكبير، ج 10، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت