الصفحة 28 من 51

تَرْكَ رُؤيتِها مُباحٌ، وإِنْ كان أَخًا لها. وكذلك تَرْكُ رُؤيةِ المولودِ مِن نِكاحٍ أُختِهِ مُباحٌ.

وإِنَّما مَنَعَني مِن فَسْخِهِ أَنَّه ليس بابنِهِ إذا كان مِن زِنى» [1] .

ويمكننا أن نستَخْلِصَ من هذا النَّص ما يأتي:

أولا: أنَّ الشافعيَّ يكره لمن ارتضع من الْمَزنيِّ بها أن ينكح بناتِ الرَّجل الذي زنى بها، كما يَكره للمولود من زِنىً أن ينكِح بناتِ الزَّاني.

ثانيا: إذا حَصَلَ أنْ نكح المولودُ من زِنىً، أو من ارتضع لبنَ الزِّنى، بناتِ الزَّاني من غير الزَّانية، فالعقدُ صحيحٌ لا موجِبَ لِفَسخه.

ثالثا: حُجَّة الشافعي على صحَّة العقد هي أنَّ ولد الزِّنى ومن ارتضع لبنَ الزانية، ليسا أبناءً للزَّاني في حكم رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، يقصِدُ بذلك قولَه في الحديث: «الولد للفِراش وللعاهر الحجر» [2] . وما دام كذلك فهو كالأجنبي بالنِّسبة للزَّاني.

(1) الشافعي، الأم، ص 32. وما بين المعقوفتين [] توضيحٌ من الباحث كما لا يخفى.

(2) مُتَّفقٌ عليه من حديث عائشة، رضي الله عنها. البخاري، الصحيح، كتاب البيوع، باب تفسير المشتبهات، ج 3،ص 54. ومسلم، الصحيح، كتاب النكاح، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، ج 2، ص 1080.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت