والأمر الثالث: ما أورده، رحمه الله، في كتابه الأُمّ فيما يرتبط بهذه المسألة على وجه الخُصُوص، وهذا ربما لا تجدُ مثلَه وَصَلَنا عن أَحَدٍ قَبْلَه. قال، رحمه الله تعالى:
«إِنْ وَلَدَتِ امرأةٌ حَمَلَتْ مِن الزِّنى، اعْترفَ الذي زَنى بها أو لم يَعترِفْ، فَأَرضَعَتْ مَولودًا فهو ابنُها، ولا يكونُ ابنَ الذي زَنى بها. وَأَكْرَه له [أي للمَولود الذي رَضَعَ من الزَّانية] في الوَرَع أَنْ يَنكِحَ بَناتِ الَّذي وُلِدَ له مِن زِنىً [أي: بنات الزَّاني لأنَّهنَّ في حُكم أخواته من الرَّضاع] ، كما أَكرَهُهُ لِلمَولودِ مِن زِنىً، [أي: كما أكرَهُه لابن الْمَزنيِّ بها أن ينكِح بناتِ الزَّاني] . وإِنْ نكحَ [مَنْ أرضعته الزَّانية] مِن بناتِه [أي بنات الزَّاني] أَحدًا لم أَفْسَخْهُ؛ لأَنَّه ليس بابنِهِ في حُكمِ رسول اللَّه، صلَّى الله عليه وسلَّم.
فَإِنْ قال قائِلٌ: فهل مِن حُجَّةٍ فيما وَصَفْتَ؟
قيلَ: نعم: قَضَى النبيُّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، بابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ لِزَمْعَةَ وأَمَرَ سَوْدةَ أَنْ تحتَجِبَ منه لِمَا رأَى منه مِن شَبَهِهِ بِعُتبَةَ، فلم يَرها - وقد قَضى أَنَّه أَخوها - حتَّى لَقِيتِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ؛ لأَنَّ