تَزْويجا، ولم يَذْكُرْ تحريمَ الزِّنى ... فهذا الذي سمِعتُ، والذي عليه أَمْرُ النَّاس، عندنا» [1] .
وجاء فيه أيضا: «قال مالك؛ في الرَّجل يَزْني بالمرأة، فيُقامُ عليه الحدُّ فيها: إِنَّه يَنكِحُ ابنَتَها، ويَنكِحُها ابنُهُ، إِنْ شاء. وذلك أَنَّهُ أَصابها حراما. وإِنَّما الذي حَرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ، ما أُصِيبَ بالحلال» [2] .
وإذا كان نشرُ الحرمة بالزِّنى خارجا عن المنصوص، ومخالفًا أصْلَ الإباحة، لعدم وجود النص عليه، لم يبقَ للمخالفين إلا الاستدلال له بالقِياس. وهذا ما عَمَدوا إليه فقاسُوا وطءَ الزِّنى على الوطء الحلال والْمُشتَبَهِ فيه، بجامع كون الجميع وطئا. وقد تصدَّى الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، لنقض هذا القياس في مناظرة بديعة طويلةٍ أوردها في الأمّ نورد مُقْتَطَفاتٍ يَسيرةٍ منها:
قال الشَّافعي، رحمه الله تعالى:
«قال بعضُ الناس: إذا زَنَى الرَّجل بامرأةٍ حُرِّمَت عليه أُمُّها وابنَتُها. وإِنْ زَنَى بامرأة أَبِيهِ أو ابنِهِ حُرِّمَت عَليهِما امرأتاهُما، وكذلك إنْ قَبَّلَ واحِدةً
(1) مالك، الموطأ، ج 3، ص 764.
(2) المرجع السابق، ج 3، ص 765.