وعَزاه بعضُهُم إلى علي بن أبي طالب وابن عباس، رضي الله عنهم، ولا أحْسَبُهُ يثبت عنهما [1] ، لكنَّه ثابت عن فقهاء التابعين، ولا يبعد أخذُهم إيَّاه عن بعض الصَّحابة:
روى عبد الرزاق عن الحارث بن عبد الرّحمن بن أبي ذُبابٍ قال: سأَلتُ ابنَ المسَيِّب، وعُرْوةَ بن الزُّبير، عن الرَّجل يَزْني بالمرأة
(1) أمَّا ابن عباس، رضي الله عنهما، فرُوي عنه قوله:"تخطَّى حُرمتين، ولم تحرم عليه امرأته"باسناد صحيح، كما قال الحافظ في الفتح، ج 9، ص 156. أما لفظ"لا يحرِّم الحرام الحلال"فوجدته عنه عند سعيد بن منصور في سننه، ج 1، ص 440: قال: نا هُشيم، قال: أنا بعضُ، أَصحابنا، عن مَطَرٍ الورَّاق، عن عطاء، عن ابن عباس، في رجل فَجَرَ بأُمِّ امرأتِه، قال: «تَخَطَّى حُرْمَتَين، لا يُحَرِّمُ الحرامُ الحلال» . والسند، كما ترى، فيه مجاهيل (بعض أصحابنا) ، وهو مخالف لرواية الأثبات له بدون لفظ: لا يحرِّم الحرام الحلال. وأمَّا ما رُوي عن علي ابن أبي طالب، رضي الله عنه: لا يحرِّم الحرام الحلال، فرواه البيهقي من طريق يحيى بن أيُّوب عن عقيلٍ عنه، وعلَّقه البخاري في صحيحه، وقال: مرسل، ويقصد بذلك الانقطاع بين عقيل وعلي، كما قال ابن حجر، وعليه فهو لا يصح. يُنظر ابن حجر، فتح الباري، ج 9، ص 157.