فيُحكمُ بسقوطِ العدالةِ، وقد برأهمُ الله من ذلك، ورفعَ أقدارهمْ عنهُ. على أنه لو لم يردْ من الله - عز وجل -، ورسولِهِ فيهم شيءٌ مما ذكرناه لأوجبتِ الحالُ التي كانوا عليها من الهجرةِ، والجهادِ والنصرةِ، وبذلِ المهجِ والأموالِ، وقتلِ الآباءِ والأولادِ، والمناصحةِ في الدينِ، وقوةِ الإيمانِ واليقينِ، القطعَ على عدالتهم، والاعتقادِ لنزاهتهم، وأنهم أفضلُ مِنْ جميعِ المعدلينَ والمزكينَ، الذين يجيئونَ بعدهمْ أبدَ الآبدين) [1] اهـ.
ويقول ابنُ الصلاحِ أيضًا: (للصحابةِ بأسرهمْ خصيصة، وهي أنه لا يُسألُ عن عدالةِ أحدٍ منهم، بل ذلك أمرٌ مفروغٌ منهُ؛ لكونهم على الإطلاق مُعدَّلين بنصوصِ الكتابِ والسنةِ وإجماعِ من يُعتدُّ به في الإجماعِ من الأمةِ) إلى أن قال: (ثم إن الأمةَ مجمعةٌ على تعديلِ جميعِ الصحابةِ، ومن لابسَ الفتنَ منهمْ فكذلكَ بإجماعِ العلماءِ الذينَ يعتدُّ بهمْ في الإجماعِ؛ إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهَّدَ لهم من المآثرِ، وكأنَّ الله - سبحانه وتعالى - أتاحَ الإجماعَ على ذلك لكونهم نقلةَ الشريعةِ، والله أعلم) [2] اهـ.
رابعًا: أنهم - رضي الله عنهم - هم من اختارهمُ الله تعالى لصحبة نبيهِ - صلى الله عليه وسلم -، فعرفوا هديَهُ، وخبروا قولَه؛ فبالوقوفِ على أسمائهمْ وأحوالهمْ يحصلُ الاهتداءُ بهم، واتباعُ سبيلَهم.
وفي هذا يقول أبو عمر ابنُ عبد البر: (ونحن وإن كان الصحابةُ - رضي الله عنهم - قد كفينا البحثَ عن أحوالهم؛ لإجماعِ أهلِ الحقِّ من المسلمين- وهم أهلُ السنةِ والجماعةِ - على أنهم كلَّهم عدولٌ، فواجبٌ الوقوفُ على
(1) الكفاية (ص/63 - 67) .
(2) علوم الحديث (ص/294 - 295) .