فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1694

فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) [1] .

ثالثًا: إذا ثبتَ لأحدٍ شرفُ صحبةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كان ذلك رافعًا لقدرهِ، ومميزًا له عن غيره؛ ومن ذلك أنه إذا وردَ في سندٍ فلا داعي للبحثِ والتفتيشِ عن حالهِ؛ وذلك لتعديلِ الله تعالى ورسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - لسائرِ الصحابةِ في نحوِ ما تقدمَ من أدلة.

وقد أجمعَ أهلُ السُّنةِ على ذلك فيما حكاه غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم [2] ، يقول الخطيبُ في ذلك: (كلُّ حديثٍ اتصلَ إسنادهُ بين من رواهُ، وبين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم يلزم العملُ بهِ إلا بعد ثبوتِ عدالةِ رجالهِ، ويجبُ النظرُ في أحوالهم، سوى الصحابي الذي رفعهُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن عدالةَ الصحابةِ ثابتةٌ معلومةٌ بتعديلِ الله لهم، وإخبارهِ عن طهارتهم، واختيارهِ لهم في نصِّ القرآن) إلى أن قال: (والأخبارُ في هذا المعنى تتسعُ، وكلُّها مطابقةٌ لما وردَ في نصِّ القرآنِ، وجميعُ ذلك يقتضي طهارةَ الصحابةِ، والقطعَ على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يَحتاج أحدٌ منهم مع تعديلِ الله تعالى لهم - المطلعُ على بواطنهم - إلى تعديلِ أحدٍ من الخلقِ له، فما على هذه الصِّفةُ إلا أن يَثبتَ على أحدٍ ارتكابُ ما لا يَحتملْ إلا قصدَ المعصيةِ، والخروجِ من بابِ التأويلِ،

(1) أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، في كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمنة للأمة (4/ 1961 ح 2531) .

(2) منهم الخطيب في الكفاية (ص/67) ، وابن عبد البر، وابن الصلاح - كما سيأتي -، والعلائي في كتاب تحقيق منيف الرتبة (ص/60) ، والحافظ في الإصابة (1/ 10) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت