أسمائهم، والبحثُ عن سيرهم وأحوالهم؛ ليُهتدى بهديهم، فهم خيرُ من سُلكَ سبيلُهُ، واقتُدي به) [1] .
خامسا ً: أن أمورَ الشريعةِ لا سبيلَ إلى معرفتها وثبوتِها إلا بواسطةِ رُواتها، وأولُهم والمقدَّمُ عليهم صحابةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي هذا يقولُ ابنُ الأثير: (ولأن السننَ التي عليها مدارُ تفصيلِ الأحكامِ، ومعرفةِ الحلالِ والحرامِ، إلى غير ذلك من أمورِ الدينِ إنما تثبتُ بعد معرفةِ رجالِ أسانيدِها ورواتها، وأولُهم والمقدَّمُ عليهم أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا جهلهمُ الإنسانُ كان بغيرهم أشدَّ جهلًا، وأعظمَ إنكارًا) [2] اهـ.
سادسًا: أنّ أعداءَ الإسلامِ أدركوا هذه المكانةَ التي حازها الصَّحابةُ الكرامُ، والخصِّيصةَ التي نالوها، وأكرمهم الله بها، - فهمُ الواسطةُ التي بين هذه الأمَّةِ، وبين نبيِّها عليه الصَّلاة والسَّلام، فبلَّغُوا الدِّينَ كما سمعوهُ بكلِّ نُصحٍ وحِيطةٍ وأمانةٍ - فأخذوا يطعنونَ فيهم، ويجرحونهم، ويتنقَّصونَ من قدرهم، وهم بذلك يقصدونَ الطعنَ في الشريعةِ، والتشكيكَ فيها، روى الخطيبُ [3] بسندهِ عن أبي زرعةَ الرَّازيِّ قال: (إذا رأيتَ الرجلَ ينتقصُ أحدًا من أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديقٌ؛ وذلكَ أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - عندنا حقٌ، والقرآنَ حقٌ، وإنما أدى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما
(1) الاستيعاب (1/ 19) .
(2) أسد الغابة (1/ 9 - 10) .
(3) الكفاية (ص/67) ، ورواه من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (38/ 32 - 33) .