وروى ابن سعد في الطبقات عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: «كان أهل الصفة ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، ويظلون فيه، ما لهم مأوى غيره» [1] .
أما تحديد موقع الصفة من المسجد، فيختلف باختلاف تغير الحائط الشمالي حيث كان أهل الصفة يجلسون، ذلك أن المسجد تمت توسعته في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة 7 هـ. من جهاته الثلاثة الشرقية والغربية والشمالية بعد بنائه الأول.
الصفة في البناء الأول للمسجد النبوي:
تقع الصفة في الجهة الشمالية من المسجد، مكان الظلة التي كان يصلى فيها المسلمون إلى بيت المقدس، فإنه لما تحولت القبلة إلى الكعبة كان لا بد من نقل الظلة التي أقيمت لتقي المصلين الحر والمطر من الجهة الشمالية إلى الجهة الجنوبية، بيد أن الحاجة إليها لإيواء الفقراء والمساكين أوجبت بقاءها، وإقامة أخرى في الجهة الجنوبية، فبقيت ظلة القبلة الأولى مكانًا لأهل الصفة، وأصبح للمسجد لأول مرة ظلتان، يتوسطهما صحن مكشوف [2] .
يقول الحافظ الذهبيّ:"كانت هذه القبلة في شماليّ المسجد، فلما حُوِّلت القبلة بقي حائط القبلة الأولى مكان أهل الصُّفَّة [3] ."
ولتحديد مكان الصفة في البناء الأول علينا أن نعرف طول المسجد من جنوبه إلى شماله أولًا.
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 255.
(2) تحقيق النصرة 68 - 71؛ عمارة المسجد النبوي 42 - 45.
(3) وفاء الوفا 2/ 453.