فعن خارجة بن زيد -أحد فقهاء المدينة السبعة- قال: بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده سبعين ذراعًا في ستين أو يزيد. [1] اهـ. وهو الذي جزم به ابن النجار فقال: بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده مربعًا، وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وطوله سبعين ذراعًا في ستين ذراعًا أو يزيد. اهـ. وقد اختبر السمهودي بنفسه طول المسجد من الجنوب إلى الشمال فكان سبعين ذراعًا [2] ، أي: نحو خمسة وثلاثين مترًا [3] ، إذ الذراع يساوي نصف متر تقريبًا.
وعلى هذا يكون موضع الحائط الشمالي للمسجد، هو الأسطوانة الخامسة من شمالي أسطوانة السيدة عائشة رضي الله عنها، وهو ما يوازي مصلاه إلى بيت المقدس، انظر الشكل (1) .
وأسند ابن زبالة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في تحديد موضع مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس قوله: «كان مصلاه - صلى الله عليه وسلم - الذي صلى فيه بالناس إلى الشام في مسجده أن يضع موضع الأسطوان المخلق [4] اليوم خلف ظهرك، ثم تمشى إلى الشام حتى إذا كنت يمنى باب آل عثمان كانت قبلته ذلك الموضع» [5] .
وعبر عنه المطري بقوله: «حتى إذا كنت محاذيًا باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل عليه السلام، والباب على منكبك الأيمن، وأنت في صحن المسجد، كانت قبلته في ذلك الموضع» [6] .
(1) المجموع للنووي 8/ 205؛ وفاء الوفا 1/ 334.
(2) وفاء الوفاء 1/ 341 - 343.
(3) مرآة الحرمين 1/ 461.
(4) هي التي خلف ظهر الإمام عن جهة يساره، يعني المتوسطة في الروضة، المعروفة بأسطوان عائشة رضي الله عنها. تلخيص النصرة 92.
(5) أخبار المدينة لابن زبالة 86.
(6) التعريف بما آنست الهجرة 85.