الصفحة 6 من 94

الصفة» ليس مرادًا بالمعنى المصطلح عليه، إنما المراد من كان جالسًا في مكانها، فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير [1] ، وأبو نعيم في الحلية [2] بلفظ: «قام علي فجاء الصفة، فوجد العباس وعقيلًا والحسين، فشاورهم في تزويج أم كلثوم عمر» ، ورواه الحاكم في المستدرك [3] بلفظ: «فأتى عمر المهاجرين» ، وعند البيهقي في السنن الكبرى [4] بلفظ: «لما تزوج عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أم كلثوم بنت علي -رضي الله عنهما- أتى مجلسًا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين القبر والمنبر للمهاجرين، لم يكن يجلس فيه غيرهم، فدعوا له بالبركة» ، وفي مصنف عبد الرزاق [5] بلفظ: «فجاء إلى أصحابه فدعوا له بالبركة» .

ومع هذا نجد أن الحافظ ابن حجر قد حكم على الرواية التي فيها ذكر أهل الصفة بأنها منقطعة.

وأما الأثر الثاني: فالمتأمل في أخبار الصفة وأهلها يتبين له أن جلوس هؤلاء القوم في الصفة على عهد هارون الرشيد ومن بعده لم يكن إلا من باب التشبه بأهل الصفة مع نية الاعتكاف في المسجد، لا أنهم من أهلها المقيمين فيها أبدًا، إذ لم تعد الدوافع والبواعث موجودة كما كانت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وملازمة مكان الصفة، والحرص على الجلوس فيها حاصل إلى زماننا هذا، كما أن كتب السير والتراجم وما ألف في أهل الصفة لم تشر إلى أنه نزلها أحد بعد العهد النبوي الشريف، إضافة إلى أن الصحابة الذين كانوا في الصفة خرجوا منها بعد أن فتحت الفتوح، وكثرت الخيرات، فكيف يدخلها

(1) المعجم الكبير للطبراني 3/ 44، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 272: ورجاله رجال الصحيح.

(2) حلية الأولياء 2/ 34.

(3) المستدرك 3/ 153.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 7/ 63

(5) مصنف عبد الرزاق 6/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت