فتراهم دائما يلمزون أهل الاستقامة على شرع الله بأنهم مغرورون بوعد الله إياهم الجنة أو النصر والغلبة عليهم.
وقال تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} [التوبة: 64] .
ومن صفاتهم القبيحة استهزاؤهم بشرع الله تعالى وبأحكامه، وهذا الاستهزاء منهم علامة على خلو قلوبهم من تعظيم الله ورسوله وتعظيم أمرهما وخبرهما. وإلا فالاستهزاء وحده كفر مجرد.
وقال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67] .
فتراهم لا يجالسون إلا من كان على طريقتهم، ولا يقربون إلا من على شاكلتهم، ولا يرتاح لهم بال ولا عيش إلا مع أربابهم و سادتهم وكبرائهم، فتراهم لا يأمرون إلا بكل منكر وفاحشة، ولا ينهون إلا عن كل خير وطيب، البخل متفش فيهم فلا تراهم ينفقون في سبيل الله أبدا، وإذا ما أنفقوا أنفقوا كارهين، غلب عليهم حب الدنيا وذكر ما فيها فنسوا وتناسوا أمر الله تعالى وخبر رسوله.
وقال تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 58] .
وفي وصف بعض من قبائهم قال سيد - رحمه الله: فالمنافقون والمنافقات من طينة واحدة، وطبيعة واحدة. المنافقون في كل زمان وفي كل مكان. تختلف أفعالهم وأقوالهم، ولكنها ترجع إلى طبع واحد، وتنبع من معين واحد. سوء الطوية ولؤم السريرة، والغمز والدس، والضعف عن المواجهة، والجبن عن المصارحة. تلك سماتهم الأصلية. أما سلوكهم فهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، والبخل بالمال إلا أن يبذلوه رئاء الناس. وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بهما، ويفعلون ذلك دسًا وهمسًا، وغمزًا ولمزًا، لأنهم لا يجرؤون على الجهر إلا حين يأمنون. إنهم {نسوا الله} فلا يحسبون إلا حساب الناس وحساب المصلحة، ولا يخشون إلا الأقوياء من الناس يذلون لهم ويدارونهم {فنسيهم} الله فلا وزن لهم ولا اعتبار. وإنهم لكذلك في الدنيا بين الناس، وإنهم لكذلك في الآخرة عند الله. وما يحسب الناس حسابًا إلا للرجال الأقوياء الصرحاء، الذين يجهرون بآرائهم، ويوقفون خلف عقائدهم، ويواجهون الدنيا بأفكارهم، ويحاربون أو يسالمون في وضح النهار. أولئك ينسون الناس ليذكروا إله الناس، فلا يخشون في