الصفحة 94 من 178

الحق لومة لائم، وأولئك يذكرهم الله فيذكرهم الناس ويحسبون حسباهم. اهـ (فى ظلال القرآن ـ(3/ 1673)

وقد تجد كثيرا من هؤلاء يعمل ببعض شرائع الإسلام كالصوم والزكاة والحج والصدقة والإحسان إلى الوالدين والجيران كما مر، إلا أنك تراهم يبغضون حكم الله، وينادون بإلغاء مفهوم الجهاد الشرعي، وسجن كل من يطالب بتحكيم شرع الله في البلاد والعباد، وتراهم لدور تحفيظ القرآن محاربين، وعن أوكار الخمر والدعارة صامتين و محافظين، ولها داعين، دينهم سب العلماء العاملين، والتنقيص منهم، ووصفهم بالرجعية والتخلف، وتراهم يستهزؤون بالحجاب الشرعي، وينكرونه، ويرسمون الملتحين والمحجبات المنقبات في جرائدهم، ويصفونهم بأوصاف لا يصفون بها من حارب الله ورسوله، وقتل المسلمين، ودمر بلدانهم، ورمل نساءهم، ويتم أطفالهم، فتبا لهم ولمن والاهم.

فالحاصل أن من يبغض شيئا من أمور الشرع الحنيف فإنه يكون كافرا مرتدا قد وقع في كفر اعتقادي، إذ حتما لا يبغض أمر الله، أو أمر رسوله إلا منافق يظهر الإسلام علانية ويبغضه في قلبه، أو يبغض بعضا من شرائعه.

ولا فرق في هذا فيمن يبغض الإسلام جملة أو يبغض شيئا منه، إذ الواجب الإيمان بالإسلام كله كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208] .

قال العلامة ابن كثير - رحمه الله: يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدّقين برسوله: أنْ يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك. اهـ (تفسير ابن كثير -(1/ 565)

والحاصل أن شريعة رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام واجب الله فيها علينا تعظيمها مع محبتها كلها بكل أوامرها ونواهيها [1] وبكل أخبارها وأحكامها، فلا يجوز بأي حال أن نفرق بين أوامرها وأخبارها، ومتى ما فرق المسلم بين هذا وذاك وحصل منه بغض لشيء من أمر الله أو أمر رسوله فإنه يكون بهذا قد وقع في الكفر الأكبر ومن ثم يحكم عليه بالردة عن الدين - عياذا بالله - كالذين حكم الله عليهم بالكفر لما فرقوا في إيمانهم بين أنبياء الله تعالى وهذا واضح في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا. أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا. وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 150 - 152] .

(1) محبة مانهى الله عنه واجبة على المسلم، وليس معناها حب ما حرم الله تعالى، بل المعنى الواجب هو حب نهيه الذي هو أمر من عنده سبحانه وتعالى، فلا يقابل إلا بالتسليم والقبول القلبي دون رد أو استكبار أو بغض له. والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت