ومن الأدلة كذلك على أن من كره شيئا مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أبغضه يكون كافرا مرتدا ولو عمل به قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 32، 33] .
فنور الله هو وحيه، ووحيه هو كلامه سبحانه وتعالى المجموع في كتابه العظيم، ووحيه كذلك ونوره سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن أبغض شيئا مما أوحاه الله تعالى إلى نبيه فهو كافر مشرك كما حكم ربنا هنا في هذه الآية، فحذار حذار من بغض أي شيء مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدلة كذلك قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 54] .
فتحصل أنه من الممكن أن يكون رجل أو طائفة تنفق أمام الناس وقلوبهم كارهة لهذا الأمر الرباني، وهذا هو حال المنافقين، فإنهم يبغضون ويكرهون كثيرا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فتجد بعضهم يصلي، ويصوم، ويحج ويذكر الله، ومع هذا يصف حجاب المسلمة أنه رجعية وتخلف
ومن هذا أيضا ما صدر من أحد (( -العلماء العملاء- ) )المعروفين بالبدعة والضلالة حيث ذكر أن حديث الافتراق يشوش على المسلمين ويفرق بينهم وقال في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عليه أن يقوله فإنه فرق به الأمة. والغريب في الأمر أن هذا الرجل يترأس المجالس والهيئات والروابط العلمية، فلا حول وقوة إلا بالله.
وهذا الناقض الخامس من هذه الرسالة حقيقة يظهر ويكون في المنافقين كثيرا، إذ البغض للدين أو لشيء مما جاء فيه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم محله القلب، ولا يبطن البغض والكراهة للدين أو شرائعه إلا المنافق الذي يعمل بالإسلام ظاهرا ليحفظ بذلك نفسه وماله.
ولما كان هذا الأمر مخفيا لا يطلع عليه أحد إلا الله وحده فهو سبحانه علام الغيوب، فإن من نعم الله سبحانه وتعالى أن بين لنا أوصاف هؤلاء المنافقين، وأظهر علاماتهم حتى لا يختلط الحق بالباطل، وليتميز الخبيث من الطيب، ولكي نكون منهم على حذر، إذ هم العدو حقا وحقيقة كما أخبر الله في كتابه، وهذه بعض من صفاتهم الدالة عليهم كدلالة الشمس على النهار.
قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .