الصفحة 15 من 178

لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ. قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ. قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ. قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ. قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: 69 - 77] .

فالآيات واضحات في بيان وجوب ترتيب هذا المنهج في الدعوة، وعلى هذا النهج السوي كان الأنبياء والرسل، ودليل هذا الآيات الكثيرة التي في طياتها بيان دعوة الرسل لأقوامهم منها قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59] .

وقوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65] .

وقوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 85] .

وقوله تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأعراف: 73] .

وشواهد هذا كثيرة في القرآن العظيم، وفي السنة الصحيحة الشريفة، وهذا ما كان عليه ودعا إليه أيضا رسولنا صلى الله عليه وسلم. وتأمل وتفكر في هذه الدعوة وفي هذه الكلمات التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه في أول دعوته قائلا: «يا بَني كعبِ بن لُؤيٍّ! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مُرَّة بن كعبٍ! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد منافٍ! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطَّلب! أنقذُوا أنفسكم من النار، يا فاطمةُ [بنت محمد!] أنقذي نفسكِ من النار، فإنِّي لا أملكُ لكُم من الله شيئًا؛ غير أنّ لكُم رحِمًا سأبُلُّها بِبِلالِها» .

ولتتضح لنا الصورة أكثر فأكثر إليك كلاما قويا جامعا مانعا لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية [1] - رحمه الله - قال فيه: وقالت عائشة رضي الله عنها لما نزلت هذه الآية

(1) هو شيخ الإسلام بحق أبو العباس أحمد بن عبد الحليم المشهور بابن تيمية، أحد المدارس والجامعات الكبرى لرموز أهل السنة والجماعة، وهو بحق نادرة من نوادر الزمان حفظا وتحقيقا وتبليغا وإلماما بثرات علوم السلف وزهدا وخوفا من الله تعالى، بلغ مبلغا كبيرا وعظيما في الفقه و الحديث والأصول وغيرها، ولد رحمه الله عام (661) للهجرة، أشهر تلاميذته الإمام الحافظ ابن القيم، والمفسر الكبير ابن كثير وغيرهم أكثر، توفي رحمه الله عام (728) بدمشق فخرج أهلها للدفن فيه في جنازة ومشهد مهيب لم يعرف مثله قط إلا في جنازة الإمام احمد رحمة الله عليهما جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت