الصفحة 16 من 178

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ.: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: «يا فاطمة بنت محمد، يا صفية عمة رسول الله، ياعباس عم رسول الله: لا أملك لكم من الله شيئا» .

وقال ابن إسحاق: لما نزلت هذه الآية جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بني زهرة حتى عدد الأفخاذ من قريش ثم قال: «إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وإني لا أملك لكم من الله شيئا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله» ، فقال أبو لهب ألهذا جمعتنا تبا لك سائر اليوم فأنزل الله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} . ودعا قريشا إلى الله وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له وأنزل تعالى سورة قريش كلها: {لِإِيلافِ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} وقد أنزل الله عليه في غير موضع أمر جميع الخلق بعبادته كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .وقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} وقريش هم قومه الذين كذبه جمهورهم أولا كما قال تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَق} . كما أن جمهور بني إسرائيل وهم قوم المسيح كذبوه أولا. ثم أمره الله تعالى أن يدعو سائر العرب فكان يخرج بنفسه ومعه أبو بكر صديقه إلى قبائل العرب قبيلة قبيلة، وكانت العرب لم تزل تحج البيت من عهد إبراهيم الخليل عليه السلام فكان صلى الله عليه وسلم يأتيهم في منازلهم بمنى وعكاظ ومجنة وذي المجاز فلا يجد أحدا إلا دعاه إلى الله ويقول: «يا أيها الناس إني رسول الله آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تخلعوا ما يعبد دونه من هذه الأنداد وأن تؤمنوا بي وتصدقوني وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به، يا أيها الناس إن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي فمن يمنعني أن أبلغ كلام ربي إلا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم بها العجم» فيقولون: يا محمد أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا إن أمرك هذا لعجب". وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن دعوته، ويظهر رسالته، ويدعو الخلق إليها: وهم يؤذونه ويجادلونه ويكلمونه ويردون عليه بأقبح الرد وهو صابر على أذاهم ويقول: «اللهم لك الحمد لو شئت لم يكونوا هكذا» .اهـ (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح -(1/ 386 - 389) - طـ / دار العاصمة)"

• الأمر الثالث: الانتقال من دعوة الأقارب والقوم إلى دعوة الملأ من الناس، الذين هم الرؤوس من الملوك الأكاسرة، والقياصرة، والكبراء، والطواغيت، والجبابرة، وما قصة إبراهيم عليه السلام مع الذي حاجه في ربه عنا ببعيدة، وما خبر قصة موسى عليه السلام مع فرعون عنا بمجهولة غير معلومة، وما رسائل وكتابات رسول الله صلى الله عليه وسلم لملوك الفرس والروم وغيرهم من ملوك الكفار عنا بمستورة غير معروفة، وكل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يدعون الجبابرة والملوك والملأ من القوم للدخول في هذه الدعوة المباركة، دعوة توحيد العبادة وترك الشرك كله في كل ماهو حق لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت