الصفحة 78 من 309

الطرق الواسعة كبيع مأكول ونحوه لامتناع الخلاف في عدم جوازه لأنه جلس فيما يستحقه بالاختصاص فهو كالجلوس في ملكه من غير فرق وقد حكى القاضى الجزم في مسألة الطريق الواسع

قال الحارثى وهذا التقييد حكاه بعض شيوخنا في كتبه عن بعض الأصحاب إذ لا بد منه لكنه يقتضى اختصاص الخلاف بالمسجد دون الطريق لأن الجلوس بالطريق الواسع إما مباح كما ذكرنا فلا ضمان وإما غير مباح كالجلوس وسط الحارة فالضمان واجب ولا بد

وقد يقال هذا المعنى موجود بعينه في المسجد فالخلاف منتف أيضا

فنقول الفرق بينهما أن المنع ثبت في الحارة لذات الجلوس فتمحض السبب بكليته عدوانا والمسجد المنع فيه لم يكن لذات المسجد بل المعنى قارنه وهو إما البيع أو الجنابة أو الحيض فلم يكن ذات السبب عدوانا وصار كمن جلس في ملكه بعد النداء للجمعة وعثر به حيوان فإنا لا نعلم قائلا بالضمان مع أن الجلوس ممنوع منه

قلت ويمكن أن يقال بالضمان ولو قلنا بإباحة ذلك له بناء على ما وجه به غير واحد من الأصحاب رواية الضمان إذا أوقف دابة في طريق واسع بأنه مشروط بسلامة العاقبة وهذا كذلك لكنه مخالف لأصولنا والله أعلم

ومنها إخراج الأجنحة والساباطات والخشب والحجارة من الجدر إلى الطريق إذا لم يضر به هل يجوز ذلك أم لا نص الإمام أحمد في رواية أبى طالب وابن منصور ومهنا وغيرهم أنه لا يجوز ويضمن ولم يعتبر إذن الإمام في ذلك كذا ذكر القاضى في المجرد وصاحب المغنى

وقال القاضى في خلافه الأكثرون يجوزون ذلك بإذن الإمام مع انتفاء الضرر وفى شرح الهداية لأبى البركات في كتاب الصلاة إن كان لا يضر بالمارة جاز وهل يفتقر إلى إذن الإمام على روايتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت