فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 329

مثل الاكل والوطىء والزنا لان الاكل بفم غيره لا يتصور وكذلك إذا كان نفس الفعل مما يتصور أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره صورة إلا أن المحل غير الذي يلاقيه الاتلاف صورة وكان ذلك يتبدل بأن يجعل آلة بطل ذلك واقتصر الفعل على المكره لان المحل الذي إذا تبدل كان في تبديله بطلان الكره لان الاكراه لا اثر له في تبديل المحال وفي تبديل المحل خلاف المكره وفي خلافه بطلان الاكراه وإذا بطل اقتصر الفعل على الفاعل وعاد الأمر إلى المحل الأولى وبطل التبديل وذلك مثل اكراه المحرم على قتل الصيد أو اكراه الحلال على قتل صيد الحرم أن ذلك القتل يقتصر على الفاعل لان المكره إنما حمله على أن يجني على احرام نفسه أو على دين نفسه وهو في ذلك لا يصلح آلة لغيره ولو جعل آلة لتبدل محل الجناية فيصير محل الجناية احرام المكره ودينه ولهذا قلنا أن المكره على القتل يأثم لان القتل من حيث انه يوجب المأثم جناية على دين القاتل وهو في ذلك لا يصلح آلة فصار محل الجناية دين المكره لو جعل آلة فصاره في حق الحكم المكره فاعلا وصار المكره في حق المأثم فاعلا ففقيل له لا تفعل وصار المكره آثما لأنه اختار موته وحققه بما في وسعه فلحقه المأثم والمأثم يعتمد عزايم القلوب إذا اتصلت بالفعل ولهذا قلنا في المكره على البيع والتسليم ان تسليمه يقتصر عليه وان كان فاعلا لأن التسليم تصرف في البيع وإنما أكره ليتصرف في بيع نفسه بالإتمام وهو فيه لا يصلح آلة ولو جعل آلة لتبدل المحل ولتبدل داب الفعل لأنه حينئذ يصير غصبا محضا وقد نسبناه إلى المكره من حيث هو غصب وإذا ثبت أنه أمر حكمي صرنا إليه استقام ذلك فيما يعقل ولا يحس قلنا أن المكره على الإعتاق بما فيه الجاء هو المتكلم ومعنى الإتلاف منه منقول إلى الذي أكرهه لأنه من فصل في الجملة يحتمل للنقل بأصله واما بيان ما ذكرنا من تقسيم الحرمات فان القسم الأول هو الزنا بالمرأة والقتل والجرح لا يحل ذلك بعذر الكره ولا يرخص فيه لان دليل الرخصة خوف التلف والمكره والمكره عليه في ذلك سواء فسقط الكره في حق تناول دم المكره عليه للتعارض وفي الزنا فساد الفراش وضياع النسل وذلك بمنزلة القتل ايضا حتى أن من قيل له لنقتلنك أو لنقطعن يدك حل له لان حرمة نفسه فوق حرمة يده عند التعارض ويد غيره ونفسه سواء والحرمة التي تحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت