السقوط اصلا هي حرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير فان الاكراه الملجىء يوجب اباحته لان حرمة هذه الاشياء لم يثبت بالنص إلا عند الاختيار قال الله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم اليه وقال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه وان كان التحريم في الأصل يثبت مقيدا بالاستثناء كان الاستثناء خارجة عن التحريم فيبقى على الاباحة المطلقة كالذي لا يضطر إلى ذلك لجوع أو عطش يرى أن رفق التحريم يعود إلى المتناول من خبث في المأكول والمشروب قال الله تعالى ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث فإذا أدى ذلك إلى فوت الكل كان فوت البعض اولى من فوت الكل على مثال قولنا لتقطعن يدك انت أو لنقتلنك نحن فإذا سقطت الحرمة اصلا كان الممتنع من تناوله وهو مكره مضيعا لدمه فصار اثما وهذا إذا تم الاكراه فأما إذا قصر لم يحل له التناول لعدم الضرورة إلا انه إذا تناول لم يجد لانه لو تكامل اوجب الحل فإذا قصر صار شبهة بخلاف المكره على القتل بالحبس إذا قتل فإنه يقتص لانه لو تم لم يحل لكنه انتقل عنه فإذا قصر لم ينتقل ولم يصر شبهة واما الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة فمثل اجراء كلمة الكفر على اللسان والقلب مطمئن بالايمان فان هذا ظلم في الأصل لكنه رخص فيه بالنص في قصة عمار بن ياسر وبقي الكفر عزيمة بحديث خبيب و ذلك أن حرمته لا تحتمل السقوط وفي هتك الظاهر مع قرار القلب ضرب جناية لكنه دون القتل لان ذلك هتك صورة وهذا هتك صورة ومعنى فوجبت الرخصة وبقي الكف عنه عزيمة لبقاء الحرمة نفسها فإذا صبر فقد بذل نفسه لاعزاز دين الله عز و جل فكان شهيدا وإذا اجرى فقد ترخص بالادنى صيانة للاعلى وكذلك هذا في سائر حقوق الله عز و جل مثل افساد الصلاة والصيام وقتل صيد الحرم أو في الاحرام لما قلنا وكذلك في استهلاك اموال الناس يرخص فيه بالاكراه التام لان حرمة النفس فوق حرمة المال فاستقام أن يجعل وقاية لها ولكن اخذ المال واتلافه ظلم وعصمة صاحبه فيه قائمة فبقى حراما في نفسه لبقاء دليله والرخصة ما يستباح بعذر مع قيام المحرم فإذا صبر حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم ولاقامة حق محترم فصار شهيدا وكذلك المرأة إذا اكرهت على الزنا بالقتل اوالقطع رخص لها في ذلك