فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 329

السقوط اصلا هي حرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير فان الاكراه الملجىء يوجب اباحته لان حرمة هذه الاشياء لم يثبت بالنص إلا عند الاختيار قال الله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم اليه وقال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه وان كان التحريم في الأصل يثبت مقيدا بالاستثناء كان الاستثناء خارجة عن التحريم فيبقى على الاباحة المطلقة كالذي لا يضطر إلى ذلك لجوع أو عطش يرى أن رفق التحريم يعود إلى المتناول من خبث في المأكول والمشروب قال الله تعالى ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث فإذا أدى ذلك إلى فوت الكل كان فوت البعض اولى من فوت الكل على مثال قولنا لتقطعن يدك انت أو لنقتلنك نحن فإذا سقطت الحرمة اصلا كان الممتنع من تناوله وهو مكره مضيعا لدمه فصار اثما وهذا إذا تم الاكراه فأما إذا قصر لم يحل له التناول لعدم الضرورة إلا انه إذا تناول لم يجد لانه لو تكامل اوجب الحل فإذا قصر صار شبهة بخلاف المكره على القتل بالحبس إذا قتل فإنه يقتص لانه لو تم لم يحل لكنه انتقل عنه فإذا قصر لم ينتقل ولم يصر شبهة واما الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة فمثل اجراء كلمة الكفر على اللسان والقلب مطمئن بالايمان فان هذا ظلم في الأصل لكنه رخص فيه بالنص في قصة عمار بن ياسر وبقي الكفر عزيمة بحديث خبيب و ذلك أن حرمته لا تحتمل السقوط وفي هتك الظاهر مع قرار القلب ضرب جناية لكنه دون القتل لان ذلك هتك صورة وهذا هتك صورة ومعنى فوجبت الرخصة وبقي الكف عنه عزيمة لبقاء الحرمة نفسها فإذا صبر فقد بذل نفسه لاعزاز دين الله عز و جل فكان شهيدا وإذا اجرى فقد ترخص بالادنى صيانة للاعلى وكذلك هذا في سائر حقوق الله عز و جل مثل افساد الصلاة والصيام وقتل صيد الحرم أو في الاحرام لما قلنا وكذلك في استهلاك اموال الناس يرخص فيه بالاكراه التام لان حرمة النفس فوق حرمة المال فاستقام أن يجعل وقاية لها ولكن اخذ المال واتلافه ظلم وعصمة صاحبه فيه قائمة فبقى حراما في نفسه لبقاء دليله والرخصة ما يستباح بعذر مع قيام المحرم فإذا صبر حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم ولاقامة حق محترم فصار شهيدا وكذلك المرأة إذا اكرهت على الزنا بالقتل اوالقطع رخص لها في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت