يختار الضرر كارها غير راض كالفصد وشرب الدواء وانما الرضاء للزوم فيما يحتمل الفسخ لا غير وهذا بخلاف اقارير السكران فإنها تصح على ما قلنا لان السكر لما لم يصلح عذرا لم يصلح دلالة على عدم المخبر به بل جعل دلالة على الرجوع بخلاف السكران إذا ارتد فإن امرأته لا تبين وجعل السكر دلالة على عدم المخبر به لان الردة تعتمد محض الاعتقاد وقد وقع فيه الشك والشبهة فلم يثبت وما يعتمد العبارة لا يبطل بالشبهة ايضا والكامل من الاكراه والقاصر في هذا سواء والقسم الذي يصلح أن يكون فيه آلة لغيره فمثل اتلاف المال واتلاف النفس لانه يحتمل أن يأخذه فيضرب به نفسا أو مالا فيتلفه فان كان عليه ما اوجب جرحه وجب به القود في النفس بالإجماع وليس في ذلك تبديل محل الجناية ايضا فلذلك جعل آلة فإذا جعل آلة له بالطريق الذي قلنا صار ابتداء وجود الفعل مضافا اليه فلزمه حكم الفعل ابتداء وخرج المكره من الوسط ولذلك وجب القصاص على المكره ولذلك قلنا فيمن اكره على رمي صيد فرماه فأصاب انسانا أن الدية على عاقله المكره والكفارة عليه لان الدية ضمان المتلف والكفارة جزاء الفعل المحرم لحرمة هذا المحل ايضا وكذلك اتلاف المال ينسب إلى المكره ابتداء و هذه نسبة ثبتت شرعا لما قلنا وهذا كالأمر فانه متى صح استقام نقل الجناية به ايضا كمن أمر عبده بأن يحفر بئرا في فنائه وذلك موضع اشكال قد يخفى على الناس انه ملكه أو حق المسلمين فحفر فوقع فيه انسان ومات أن المولى هو القاتل لما قلنا من صحة الأمر وكذلك إذا استأجر حرا واستعان به وذلك موضع اشكال ولم يبين فان ضمان ما يعطب به على الأمر استحسانا لما قلنا من صحة الأمر وإذا كان في جادة الطريق لا يشكل حاله بطل الأمر واقتصرت الجناية على المباشر وكذلك من قتل عبد غيره بأمر المولى انتقل إلى المولى نفس القتل في حق حكمه كأنه باشره لانه موضع شبهة بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر حر آخر في ان الضمان على المباشر والاكراه صحيح بكل حال فوجب ان ينسب الفعل الى الذي اكرهه واما الاكراه الذي لا يوجب الالجاء فلا يوجب النقل لانه يعدم الرضاء ولا يفسد الاختيار والمشية فلذلك لم يجعل آلة له واما القسم الذي لا يحتمل أن يجعل الفاعل فيه آلة لغيره فذلك