فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1076

وممّا يُوضّح هذا، أن يقال: هو قادر على إظهار ذلك على يد الكاذب، أم لا؟ فإن قلتم: ليس بقادر، أبطلتم قدرته، وإن قلتم: هو قادر، فثبت أنه قادرٌ على إظهار ذلك على يد الصادق والكاذب، فبقي مشتركًا1 لا يخصّ أحدهما، فلا يكون حينئذٍ دليلًا، فمجرّد القدرة لم يوجب اختصاص الصادق به.

وإن قلتم: لا يقدر على إظهاره على يد الكاذب، فقد رفعتم القدرة2.

فأنتم بين أمرين؛ إن أثبتم القدرة العامة3، فلا اختصاص لها؛ وإن نفيتم القدرة على أحدهما، بطل [استدلالكم] 4 بشمول القدرة5.

وأيضًا: فالقدرة إنما تكون على ممكن. وعلى أصلكم: لا يمكن تصديق الصادق.

الأشاعرة استدلوا بمقدمتين

فهم استدلوا بمقدمتين، وكلاهما باطلة6.

الوا: لو لم يكن دليلًا رفع القدرة. وهذا باطل، بل يلزم أنه لم يفعل المقدور. وهذا جائز عندهم. فلا يجب عندهم شيء من الأفعال.

ثم قالوا: وهو قادرٌ على ذلك، وعلى أصلهم: ليس هو بقادر على ذلك، فإنهم قالوا: يمكنه تصديق الأنبياء بالفعل، كما يمكنه التصديق بالقول. فيقال لهم: كلاهما يدلّ بالقصد والجعل، وهذا إنما يكون ممّن

1 أي: إن أثبتم القدرة لله تكون على أصولكم مشتركة بين الصادق والكاذب، فلا يميز بها بينهما.

2 أي بطل استدلالكم بدليل القدرة.

3 أي قدرة الله في الأزل.

4 في (( خ ) ): استدلالهم. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

5 أي في التمييز بين الصادق والكاذب، وجعلتموه عاجزًا.

6 هذه المسألة سبق ذكرها، انظر ص 278، 661، 1006-1007 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت