تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ 1.
طاعة الجن لنبينا طاعة نبوية
وأما طاعة الجنّ لنبيِّنا وغيره من الرسل؛ [كموسى] 2: فهذا نوعٌ
1 سورة البقرة، الآية 102.
2 ما بين المعقوفتين مكرّر في (( خ ) ).
وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى إذ يقرن هنا بين موسى عليه السلام، ونبيّنا صلى الله عليه وسلم بطاعة الجنّ لهم، لكأنه يُشير إلى قوله تعالى حكاية عن الجنّ: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة الأحقاف، الآية 30] . وإلى قوله: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [سورة الجن، الآيتان 1-2، وإلى لآخر السورة] .
أما عن سبب عدم ذكر المسيح عليه السلام، مع أنه من أنبياء بني إسرائيل، فقد ذكر ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} :"ولم يذكروا عيسى لأنّ عيسى عليه السلام أُنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحريم والتحليل، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة. فالعمدة هو التوراة. فلهذا قالوا: أُنزل من بعد موسى". تفسير ابن كثير 4170.