فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1076

فالقدح ليس في آيات الأنبياء، لكن في الأقوال الفاسدة التي تناقض ما هو معلوم بالضرورة عقلًا، وما هو أصل الإيمان شرعًا. ومن عرف تناقضهم في الاستدلال يعرف أن الآفة في فساد قولهم، لا في جهة صحة الدلالة؛ فقد يظهر بلسانه ما ليس في قلبه؛ كالمنافقين الذين يقولون: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} 1.

قول الإمام أحمد في علماء الكلام

ولقد صدق الإمام أحمد في قوله: علماء الكلام زنادقة2.

وطريقة القرآن فيها الهدى، والنور، والشفاء؛ سماها آيات، وبراهين.

فآيات الأنبياء مستلزمة لصدقهم، وصدق من صدّقهم، وشهد لهم بالنبوة.

الأنبياء قد يتماثلون في الآيات

والآيات التي يبعث الله بها أنبياء، قد يكون مثلها لأنبياء أُخَر؛ مثل إحياء الموتى؛ فقد كان لغير واحد من الأنبياء3.

وقد يكون إحياء الموتى على يد اتباع الأنبياء؛ كما قد وقع لطائفة من

1 سورة المنافقون، الآية 1.

2 انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 83. وصون المنطق والكلام للسيوطي ص 128.

وقال الإمام أحمد رحمه الله في أهل الكلام أيضًا:"لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبّوا عن السنّة". رواه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص 205.

وقال أيضًا - رحمه الله:"لا يُفلح صاحب كلامٍ أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل". جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 295.

3 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ولا يمتنع أن يأتي نبيّ بنظير آية نبيّ، كما أتى المسيح بإحياء الموتى، وقد وقع إحياء الموتى على يد غيره..". الجواب الصحيح 5434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت