فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1076

[تطلع] 1 الشمس وتغرب، ويأتي الليل والنهار والضياء والظلام، وفَعَلَ ذلك مع دعواه الرسالة، كان آية له، وإن لم يكن المفعول من ذلك خارقًا للعادة. فلمّا لم يكن كذلك، وإن كان [واقعًا] 2 من فعل الله مع دعوى النبوة؛ لكونه غير خارق للعادة، بطل ما قلتموه؟ يقال لهم: قد أجبنا عن هذا حين قلنا: ويكون الواقع من فعل الله مع دعوى النبوة، مما لا يشترك فيه الصادق والكاذب، ويستوي مع ظهوره دعوى المحق والمبطل، وطلوع الشمس وغروبها.

ولو قال النبي: آيتي أن يظلّنا السحاب الساعة، و [تزلزل] 3 الأرض، وتحدث الأمطار، بدعوى، فحدث ذلك، لكان آيةً له. وإن كان مثل ذلك قد يحدث في العصر ويُشاهد، فإذا قال المتنبي: [إنّني] 4 مُعَارِضُه، وآيتي في كوني نبيًّا ظهور مثل ذلك، مُنع منه ولم يحدث5.

1 في (( خ ) ): يطلع. وما اثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

2 في (( خ ) ):"فاقعا". وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

3 في (( خ ) ): تزلزله. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

4 في (( خ ) ): آيتي. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

5 يُوجد هذا الكلام بمعناه ومفهومه، لا بنصه ومنطوقه في كتاب البيان للباقلاني ص 47-48.

ولفظه هناك؛ قال الباقلاني:"فصل: وأما ما يدل على أنه لا يكون معجزًا إلا إذا فُعل عند احتجاج الرسول به لصدقه وتحديه بمثله، فهو أنه قد ثبت أنه ليس بمعجز لجنسه، وأن الله عز وجل لو ابتدأ بفعله؛ نحو أن يُحيي ميتًا، ويطلع الشمس من مغربها، ويزلزل الأرض، ويظلنا بالسحاب، لا عند دعوى أحد للرسالة. وكون ذلك آية له لم يكن ما يفعله الله سبحانه من ذلك معجزًا، وإن كان من جنس المعجز، فلذلك لا يكون إحياء الأموات يوم القيامة، وإطلاع الشمس من مغربها، وطيّ السموات، وأمثال ذلك من آيات الساعة آية لأحد، وإن كان مثله، وما هو من جنسه لو فعل في وقتنا هذا عند تحدي الرسول، لكان آية له، وحجة لنبوته، فهذا أقوى الأدلة، وأصحها على أن المعجز ليس بمعجز لجنسه ونفسه، ولا بحدوثها، وإنما يصير معجزًا للوجوه التي ذكرناها، ومنها التحدي والاحتجاج". البيان ص 47-48.

وانظر: الإرشاد للجويني ص 319، 328، 331. وانظر ما سبق من كتاب (( النبوات ) )ص 644.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت