فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1076

وقد بيَّنا ما في هذا الكلام من الغلط؛ في حصره، وفي حكم أقسامه؛ فإنّ هؤلاء المقسمين للأمور العامة كثيرًا ما يغلطون في هذا وهذا؛ إذ كان المقسم يجب أن يستوفي جميع الأقسام، ولا يُدخل فيها ما ليس منها؛ كالحادّ1. وهم يغلطون فيها كثيرًا؛ لعدم إحاطتهم بأقسام المقسوم؛ كما يقسّمون أقسام الموجودات، أو أقسام مدارك العلم، أو أقسام العلوم، أو غير ذلك، وليس معهم دليل على الحصر، إلاَّ عدم العلم. وحصر الأقسام في المقسوم هو من الاستقراء.

ثمّ إذا حكموا على تلك الأقسام بأحكام فقد يغلطون أيضًا؛ كما قد ذُكِر هذا في غير هذا الموضع2؛ مثل غلط من حصر الأدلة في هذه الأنواع؛ من أهل المنطق، ومن تبعهم.

1 الحادّ: هو الذي يقول بالحدّ، ويدّعيه.

وقد ردّ شيخ الإسلام رحمه الله على قول أهل المنطق:"أنّ التصوّرات غير البديهية لا تنال إلا بالحدّ"، وناقشهم مناقشة طويلة استغرقت من كتابه الردّ على المنطقيين صفحات طويلة (من ص 7-52) ، ومما قاله رحمه الله عن صناعة الحدّ:"هذه صناعة وضعية اصطلاحية، ليست من الأمور الحقيقية العلمية، وهي مع ذلك مخالفة لصريح العقل، ولما عليه الوجود في مواضع، فتكون باطلة، ليست من الأوضاع المجردة؛ كوضع أسماء الأعلام، فإنّ تلك فيها منفعة، وهي لا تخالف عقلًا ولا وجودًا. وأما وضعهم فمخالف لصريح العقل والوجود، ولو كان وضعًا مجردًا لم يكن ميزانًا للعلوم والحقائق؛ فإنّ الأمور الحقيقية العلمية لا تختلف باختلاف الأوضاع والاصطلاحات؛ كالمعرفة بصفات الأشياء، وحقائقها؛ فالعلم بأنّ الشيء حيّ، أو عالم، أو قادر، أو مريد، أو متحرك، أو ساكن، أو حسّاس، أو غير حسّاس ليس هو من الصناعات الوضعية، بل هو من الأمور الحقيقية الفطرية التي فطر الله تعالى عباده عليها؛ كما فطرهم على أنواع الإرادات الصحيحة، والحركات المستقيمة ...". الرد على المنطقيين ص 26.

2 لاحظ مصادر الحاشية التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت