الذي هو لهم [خطابٌ] 1، وإلهام، وليسوا بأنبياء معصومين [مصدّقين] 2 في كلّ ما يقع لهم؛ فإنه قد يوسوس لهم الشيطان بأشياء لا تكون من إيحاء الرب، بل من إيحاء الشيطان، وإنما يحصل الفرقان بما جاءت به الأنبياء؛ فهم الذين يُفرّقون بين وحي الرحمن ووحي الشيطان؛ فإن [الشياطين] 3 [أعداؤهم] 4، وهم يوحون بخلاف وحي الأنبياء5؛ قال تعالى: وَكَذَلِكَ
1 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش (( خ ) ).
2 في (( خ ) ): مصدوقين. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).
3 في (( ط ) ): الشيطان.
4 في (( خ ) ): أعطاهم. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).
5 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما من ابتدع دينًا لم يشرعوه (أي الأنبياء) ، فترك ما أمروا به من عبادة الله وحده لا شريك له، واتباع نبيه فيما شرعه لأمته، وابتدع الغلوّ في الأنبياء والصالحين والشرك بهم، فإنّ هذا تتلاعب به الشياطين ...".
ثمّ ذكر رحمه الله قصصًا حدثت تدلّ على تلاعب الشيطان بأولئك العبّاد؛ فقال رحمه الله تعالى:"وهذا كما أنّ كثيرًا من العبّاد يرى الكعبة تطوف به، ويرى عرشًا عظيمًا وعليه صورة عظيمة، ويرى أشخاصًا تصعد وتنزل، فيظنّها الملائكة، ويظنّ أنّ تلك الصورة هي الله تعالى وتقدّس.... ويكون ذلك شيطانًا. وقد جرت هذه القصة لغير واحدٍ من النّاس، فمنهم من عصمه الله وعرف أنّه الشيطان؛ كالشيخ عبد القادر في حكايته المشهورة؛ حيث قال: كنت مرة في العبادة، فرأيت عرشًا عظيمًا، وعليه نور، فقال لي: يا عبد القادر أنا ربك وقد حلّلتُ لك ما حرّمت على غيرك. قال: فقلت له: أنت الله الذي لا إله إلا هو؟ اخسأ يا عدوّ الله. قال: فتمزّق ذلك النور وصار ظلمة، وقال: يا عبد القادر نجوتَ مني بفقهك في دينك وعلمك، وبمنازلاتك في أحوالك. لقد فتنتُ بهذه القصة سبعين رجلًا. فقيل له: كيف علمت أنه الشيطان؟ قال: بقوله لي: حللت لك ما حرمت على غيرك، وقد علمت أنّ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا تنسخ ولا تبدل، ولأنه قال أنا ربك، ولم يقدر أن يقول أنا الله الذي لا إله إلا أنا". مجموع الفتاوى 1171-172.
وانظر إلى ص 179 من نفس المصدر. وانظر: شرح الأصفهانية 2472-476. وانظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشيخ الإسلام رحمه الله؛ فقد بيّن فيه كثيرًا من هذه الأحوال الشيطانية، والخوارق الإبليسيّة.