فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1076

الأشعري بنى أصول الدين على دليل الحوادث

والمقصود هنا: أنّ الأشعريّ بنى أصول الدين في (( اللمع ) )، و (( رسالة الثغر ) )على كون الإنسان مخلوقًا محدثًا، فلا بُدّ له من محدِث1، لكون هذا الدليل مذكورًا في القرآن، فيكون شرعيًّا عقليًّا.

لكنّه في نفس الأمر سلك في ذلك طريقة الجهميّة بعينها2؛ وهو الاستدلال على حدوث الإنسان بأنّه مُركّب من الجواهر المفردة3، فلم يخل من الحوادث، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث؛ فجعل العلم بكون الإنسان محدَثًا، وبكون غيره من الأجسام المشهودة محدثًا إنّما يُعلم بهذه الطريقة؛ وهو أنّه مؤلّف من الجواهر المفردة، وهي لا تخلو من اجتماع وافتراق - وتلك أعراض حادثة4 - وما لم ينفكّ من الحوادث، فهو محدَث5.

1 انظر: اللمع للأشعريّ ص 6 - ط مكارثي -. ورسالة إلى أهل الثغر ص 144.

2 وهذا تقدّم توضيحه قريبًا ص 303.

3 الجواهر المفردة: تُعرف بأنها الجزء الذي لا يتجزأ، وهو متحيّز لا ينقسم لا بالفكّ والقطع، ولا بالوهم والغرض. انظر: الصحائف الإلهيّة للسمرقندي ص 255.

وقال صاحب التعريفات عنها:"والجزء الذي لا يتجزأ: جوهر ذو وضع لا يقبل الانقسام أصلًا، لا بحسب الوهم أو الغرض العقليّ. وتتألف الأجسام من أفراده بانضمام بعضها إلى بعض كما هو مذهب المتكلمين". التعريفات للجرجاني ص 103. وانظر: الإرشاد للجويني ص 17. وأصول الدين للبغدادي ص 33.

4 وهي من الأكوان الأربعة. والأكوان بعض الأعراض؛ كما تقدّم ص 258.

5 وقد نقل عنه تمسّكه بهذه الطريقة - طريقة الأعراض وحدوث الأجسام -، وبناءه عليها، وتأويله للنصوص كي يُوافقها من جاء بعده من أعلام الأشاعرة؛ كابن فورك في المجرد ص 67. والجويني في الإرشاد ص 120. والبغدادي في أصول الدين ص 113. والبيهقي في الأسماء والصفات ص 517، 564. والشهرستاني في نهاية الإقدام ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت