فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1076

الجهمية التزموا لأجلها نفي الأسماء والصفات

فالجهمية التزموا لأجلها نفي أسماء الله وصفاته، إذ كانت الصفات أعراضًا تقوم بالموصوف، ولا يُعقل موصوف بصفة إلا الجسم1، فإذا اعتقدوا حدوثه، اعتقدوا حدوث كلّ موصوف بصفة، والربّ تعالى قديم. فالتزموا نفي صفاته. وأسماؤه مستلزمة لصفاته؛ فنفوا أسماءه الحسنى2، وصفاته العُلا3.

المعتزلة التزموا نفي الصفات

والمعتزلة استعظموا نفي الأسماء لما فيه من4 تكذيب القرآن تكذيبًا ظاهر الخروج عن العقل والتناقض؛ فإنّه لا بُدّ من التمييز بين الربّ وغيره بالقلب واللسان، فما لا يُميَّز من غيره لا حقيقة له ولا إثبات. وهو حقيقة قول الجهميّة؛ فإنّهم لم يُثبتوا في نفس الأمر شيئًا قديمًا البتة5.

1 في (( خ ) ): لجسم. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

2 حكى عنهم شيخ الإسلام في موضع آخر أنهم يقولون عن الله تعالى:"ليس له اسم؛ كالشيء، والحيّ، والعليم، ونحو ذلك؛ لأنه إذا كان له اسم من هذه الأسماء، لزم أن يكون متصفًا بمعنى الاسم؛ كالحياة، والعلم؛ فإنّ صِدق المشتقّ مستلزم لصدق المشتقّ منه، وذلك يقتضي قيام الصفات به، وذلك محال ...". مجموع فتاوى ابن تيمية 6/35.

3 وقد بسط شيخ الإسلام رحمه الله الكلام عن تعطيل الجهميّة لأسماء الله وصفاته مستندين لدليل الأعراض وحدوث الأجسام في مواضع كثيرة من كتبه الفريدة. انظر: على سبيل المثال: شرح حديث النزول ص 157. ودرء تعارض العقل والنقل 1/39، 305،، 10/260. ومنهاج السنة النبوية 2/97-99) .

4 في (( خ ) ): مع. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

5 وأسماء الله تعالى يُثبتونها على أنّها مجاز في الربّ جلّ وعزّ؛ إذ إثباتها على الحقيقة يستلزم إثبات ما دلّت عليه من صفات. وهذا ما يفرّ المعتزلة من إثباته.. لأنّهم يزعمون أنّ إثبات الصفات لله تعالى يقتضي أن يكون جسمًا.

انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 1/41. ومنهاج السنة النبوية 3/361. وشرح الطحاوية 1/24-25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت