فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1076

معروفون في الناس، وقالوا: إنه كاهن1.

شبهة من قال: القرآن شعر

وشبهة الشعر أنّ القرآن كلام موزون2، والشعر موزون.

وشبهة الكهانة أنّ الكاهن يُخبر ببعض الأمور الغائبة؛ فَذَكَرَ الله تعالى الفرق بين هذين، وبين النبيّ، فقال: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُون} 3، ثمّ قال: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا

1 قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: خرجتُ أتعرّض لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أُسلم، فوجدتُه قد سبقني إلى المسجد، فقمتُ خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلتُ أعجب من تأليف القرآن. قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} . قال: فقلت: كاهن. قال: فقرأ: {وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ... } . [الحاقة 40-42] أخرجه الإمام أحمد في مسنده. انظر: الفتح الرباني 20/232.

2 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وما يُوجد في القرآن من مثل قوله: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف 104] ، و {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ} [العاديات 11] ، ونحو ذلك، فلم يتكلّف لأجل التجانس، بل هذا غير مقصود بالقصد الأول؛ كما يوجد في القرآن من أوزان الشعر، ولم يقصد به الشعر؛ كقوله تعالى: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} [سبأ 13] ، وقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر 49] ، {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح 2-3] ، ونحو ذلك) . منهاج السنة النبوية 3/53-54. وانظر: الجواب الصحيح 5/433.

3 سورة الشعراء، الآيات 221-223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت