فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 162

البشارةُ الثالثة:

جَاءَ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ أصْحَاحِ 33 عَدَدِ 1"وَهَذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ اللهِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، 2 فَقَالَ: جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُم مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ القُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُم".

قَالَ ابْنُ القَيِّمِ مُعَلِقًا عَلَى النَّصِّ تَعْلِيقًا جَمِيلًا فِي كِتَابِهِ: (هِدَايَةُ الحَيَارَى فِي أَجْوِبَةِ اليَهُودِ والنَّصَارَى) قَائِلًا: فِي فَصْلِ الوجْهِ الثَّانِي قَالَ فِي التَّوْرَاةِ فِي السِّفْرِ الخَامِسِ أقَبْلَ اللهُ مِنْ سَيْنَاءَ وتَجَلَّى مِنْ سَاعِيرَ وَظَهَرَ مِنِ جِبَالِ فَارَانَ وَمَعَهُ رِبْوَاتُ الاظْهَارِ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذِهِ مُتضمّنَةٌ لِلنُّبُوَّاتِ الثَّلَاثَةِ، نُبُوَّةُ مُوسَى وَنُبُوَّةُ عِيسَى وَنُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فمَجِيئُهُ مِنْ سَيْنَاءَ وَهُوَ الجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللهُ عَلَيْهِ مُوسَى ونَبَّأَهُ عَلَيْهِ إِخْبَارٌ عَنْ نُّبُوَّتِهِ وَتَجلّيهِ مِنْ سَاعِيرَ هُوَ مَظهرُ المَسِيحِ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ وسَاعِيرُ قَرْيَةٌ معروفةٌ هُنَاكَ إِلَى اليومِ وَهَذِهِ بشارةٌ بِنُبُوَّةِ المَسِيحِ وفَارَانَ هِيَ مَكَّةُ وَشَبَّهَ سُبْحَانَهُ نُبُوَّةَ مُوسَى بِمَجِيءِ الصّبْحِ وَنُبُوَّةَ المَسِيحِ بَعْدَها بِإِشْرَاقِهِ وَضِيَائِهِ وَنُبُوَّةَ خَاتمَ الأَنْبِيَاءِ باسْتِعلاتِ الشّمْسِ وَظُهُورِ ضَوْئِهَا فِي الآفاقِ وَوَقَعَ الأَمْرُ كَمَا أَخَبَرَ بِهِ سَواءَ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ صَدَعَ بِنُبُوَّةِ مُوسَى لَيْلَ الكُفْرِ فَاضَاءَ فَجْرَهُ بنُبُوَّتِهِ وَزَادَ الضِّيَاءُ وَالإِشْرَاقِ بِنُبُوَّةِ المَسِيحِ وكَمُلَ الضياءُ وَاسْتَعْلَنَ وَطَبَّقَ الأَرْضَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عَلَيْهِم - وَذَكَرَ هَذِهِ النُّبُوَّاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِا هَذِهِ البِشَارَةُ نَظِيرَ ذِكْرِها فِي أَوْلِ سُورَةِ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ فَذَكَرَ أَمْكِنَةَ هَؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءِ وأَرْضِهِمِ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا {والتِّينِ والزَّيْتُونِ} وَالمُرَادُ بِهِمَا مَنْبَتُها وَأَرْضُهُمَا وَهِي الأَرْضُ المُقَدَّسَة الَّتِي هِيَ مَظْهَرُ المَسِيحِ وَطُورُ سِينِين الجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللهُ فَهُوَ مُظْهِرُ نُّبُوَّتِهِ {وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ} مَكَّةُ حَرَمُ اللهِ وأَمْنُهُ الَّتِي هِيَ مَظْهَرُ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِم- فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ نَظِيرُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ سَوَاءَ قَالَتِ اليَهُودُ فَارَانُ هِيَ أَرْضُ الشَّامِ وَلَيْسَتْ أَرْضُ الحِجَازِ ولَيْسَ هَذَا بِبِدَعٍ مِنْ بُهْتِهِمْ وَتَحْرِيفِهمْ وَعِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا فَارَقَ أَباَهُ سَكَنَ فِي بَرِّيةِ فَارانَ هَكَذَا نَطَقَتِ التَّوْرَاةُ وَلَفَظَهَا وَأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ فِي بَرَّيةِ فَارَانَ وَأَنكَحَتْهُ أُمُّهُ امْرَأَةً مِنْ جُرْهُمَ وَلَا يَشُكُّ عُلَمَاءُ أَهْلِ الكِتَابِ أَنَّ فَارَانَ مَسْكَنٌ لآلِ إِسْمَاعِيلَ فَقَدْ تَضَمَّنَتِ التَّوْرَاةُ نُبُوَّةً تَنَزِلُ بِأَرْضِ فَارَانَ وَتَضَمَّنَتْ نُبُوَّةَ تَنَزِلُ عَلَى عَظِيمِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَتَضَمَّنَتِ انْتِشَارَ أُمَّتِهِ وأَتَبَاعِهِ حَتَّى يَمْلَؤُا السَّهْلَ وَالجَبَلَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى- وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا شُبْهَةٌ أَصْلًا أَنَّ هَذِهِ هِيَ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِي نَزَلَتْ بِفَارَانَ عَلَى أَشْرَفِ وَلدِ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى مَلَأَتِ الأَرْضَ ضِيَاءً وَنُورًا وَمَلَأ أَتْبَاعُهُ السَّهْلَ وَالجَبَلَ وَلَا يَكْثُرُ عَلَى الشَّعْبِ الَّذِي نَطَقَتِ التَّوْرَاةُ بِأَنَّهُمْ عَادِمُو الرَّأْيَ وَالفَطَانَةِ يَنْقَسِمُوا إِلَى جَاهِلٍ بِذَلِكَ وَجَاحِدٍ مُكَابِرٍ مُعَانِدٍ وَلَفْظُ التَّوْرَاةِ فِيِهِم أَنَّهُمْ لشعب عادمِ الرأَيْ ولَيْسَ فيِهم فطانَةٌ ويُقَالَ لهَؤُلَاءِ المُكابرينَ أَيْ نُبُوَّة خرجتْ مِنَ الشَّامِ فَاسْتَعْلَتِ اسْتِعْلاءَ ضِيَاءِ الشمسِ وَظَهَرَتْ فَوْقَ ظُهُورِ النُّبُوَّتيَنِ قَبْلَهَا وَهَلْ هَذَا إِلَّا بِمَنْزلةِ مُكَابَرَةِ مَنْ يَرَى الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ مِنَ الشَّرْقِ فَيُغَالِطُ وَيُكَابِرُ وَيَقُولُ بَلْ طَلَعَتْ مِنَ المَغْرِبِ. اهـ

ثَانِيًا: البِشَارَاتُ بِالنَّبِيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - مِنَ العَهْدِ الجَدِيدِ، مِنْهَا:

1 -مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ المُعزِّي الَّذِي أَخَبَرَ عَنْهُ يسوعُ الْمَسِيحُ - عليه السلام - فِي الآتِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت