وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لنصارى فَلَا يُوجَدُ فِي كُتُبِهِم إِلَّا كَلَامٌ بِالْمَعْنَى، وَحِكَايَاتٌ مَتَضَارِبَةٌ بَيْنَ الأَنَاجِيلِ الْأَرْبَعةِ عن وقَائِع محددة من حياة يسوع المَسِيحِ - عليه السلام - ...
ثُمَّ قال النَّصُّ:"وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ لِكَلَامِي الَّذِي يَتَكَّلمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ". وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَهْرِهِ لِأَعْدَائِهِ، وَوُقُوعِ الْخِزْيّ عَلَيْهِم، كَمَا كَانَ مِنْ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ هَزَمَ قَوْمَهُ وَكل مَنْ عَارَضَهُ وظلمه، حَتَّى فَتَحَ اللهُ - سبحانه وتعالى - لَهُ ونصره ...
دلّت عَلَى ذَلِكَ أَدِلَّةُ مِنْهَا:
1 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أَوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة 29) .
2 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} (الفتح 29) .
3 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُم الهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ} (مُحَمَّد 32) .
4 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {:إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} (المجادلة 20) .
5 -قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"وَجَعَلْتُ الذّلَّةَ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِرَقْمِ 4869.
6 -مَكّنَ اللهُ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِلصَّحَابَةِ الكِرَامِ - رضي الله عنهم - حَتَّى غَيَّرُوا مَعَالمَ الأَرْضِ بِأَيْدِيهِم، وَلَمْ يَتَوَفَّوا حَتَّى أشْهَدَهُم اللهُ نَصْرَهُ، وفَتْحَهُ، وَرَأَوْا النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا بِفَضْلِهِ - سبحانه وتعالى - وبرحمته ومَنّه ...
وأَخِيرًا قال النَّصُّ:"وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَّلمُ بِاسْمِي كَلَامًا لَمْ أَوْصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الذِي يَتَكَّلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذَلِكَ النَّبِيُّ".
مِنَ المَعْلُومِ أَنَّ النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قَدْ حَفِظَهُ ربُّهُ - سبحانه وتعالى -، وَلَمْ يَتَوَفَّهُ إِلَّا بَعْدَمَا أَكْمَلَ رِسَالَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ ... قَالَ - سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة 3) .
و جَاءَ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلبَيْهَقِي بِرَقْمِ 9989 عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَيْسَ شيءٌ يُقَرِّبُكُم مِنَ الجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُكُم مِنَ النَّارِ إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُم بِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُم مِنَ النَّارِ، وَيُبَاعِدُكُم مِنَ الجَنَّةِ إِلَّا قَدْ نَهَيْتُكُم عَنْهُ، وَأَنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رَوْعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إلَّا بِطَاعَتِهِ".