تذكر النبيُّ محمدٌ النبيَّ موسى فقال - صلى الله عليه وسلم:"اللهُ أَكْبَرُ، قُلْتُم والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُوا إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، لَتَرْكبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم".
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِرَقْمِ 20892 (صحيح) .
وكَذَلِكَ لَمَّا تَكَلَّمَ بَعْضُ المُنَافِقِينَ فِي النبيِّ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَاتَّهَمُوهُ فِي عَدْلِهٍ، تَغَيّرَ وَجْهُهُ حَزَنَا وَغَضَبًا، وتذكر النبيَّ موسى فقَالَ"رَحِمَ اللهُ مُوسَى أَوْذِيَ بَأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِه بِرَقْمِ 3934 (صحيح) .
وَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - لِغَزْوَةِ تَبُوكَ، واسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَلِيًّا - رضي الله عنه -، عَابَ المُنَافِقُونَ عَلِيًّا - رضي الله عنه - بِقَوْلِهِم: خَلَّفَهُ مَعَ النِّسَاءِ والصِّبْيانِ اسْتِثْقَالًا مِنْهُ لعَلِيٍّ؛ أَيْ أَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ سَرِيعًا فِي القِتَالِ، وَأَنَّهُ يُحِبُّ الرَّاحَةَ ... !
فَلَمَّا أَخْبرَهُ عليُّ - رضي الله عنه - بذَلِكَ تذكر النبيَّ موسى فقَالَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي". صَحِيحُ الْبُخَارِيّ رَقْمُ 4064.
وَكَذَلِكَ لَمَّا اسْتَشَارَ النَّبِيُّ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ - رضي الله عنهم - فِي أَمْرِ مُقَاتَلَةِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ؛ رَدَّ المِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ رَدًّا جَمِيلًا بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ أَصْحَابَهُ لَيْسُوا كالمُنَافِقِينَ مِنْ قَومِ مُوسَى - عليه السلام - نَظَرًا لِتَشَابُهِ المِثْليَّةِ فِي المَوْقِفِ ....
وَذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيّ بِرَقْمِ 3658 عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ أَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ يَعْنِي قَوْلُهُ.
وَحِينَ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى، قَالَ النبي محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -"مَاتَ فِرْعَونُ هَذِهِ الأُمَّةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِرَقْمِ 4025 (صحيح) ، وَهَذَا تَشَبُّهٌ بفِرْعَونَ مِصْرَ الَّذِي حَارَبَ النبيَّ مُوسَى - عليه السلام - ...
وعليه فَإنَّ المِثْلِيَّةَ بَيْنَ النبيِّ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَالنبيِّ مُوسَى - عليه السلام - لَا تَقْبَلُ المُزَايَدَةَ وَالمُمَارَاةَ فِي إِثْبَاتِهَا، أوتحوير مسارها ...
ثُمَّ قال النَّصُّ:"وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أَوْصِيهِ بِهِ".
وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى نُزُولِ الْقُرْآنِ مَقْرُوءًا عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وَدَلَالَةٌ عَلَى الوَحْيّ اللفْظِيّ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا المُسْلِمُونَ ...
قَالَ - سبحانه وتعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى 3} إنْ هُوَ إِلَّا وَحَيٌ يُوحَى {4} (النجم) .
وقَالَ - سبحانه وتعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمَعَهُ وَقُرْآنَهُ {17} (القيامة) .