3 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيَّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) } (هود) .
جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الجَلَالَيْنِ: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيَّنَةٍ} بَيَانُ {مِن رَبِّهِ} وَهُوَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَوِ المُؤْمِنُونَ وَهِي الْقُرْآنُ {وَيَتْلُوهُ} يَتْبَعُهُ {شَاهِدٌ} لَهُ بِصِدْقِهِ {مِنْهُ} أَيْ: مِنَ اللهِ وَهُوَ جِبْرِيلُ {وَمِن قَبْلِهِ} أَيْ: الْقُرْآنِ {كِتَابُ مُوسَى} التَّوْرَاةُ شَاهِدٌ لَهُ أَيْضًا {إِمَامًا وَرَحْمَةً} ؟ حَالٌ، كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ؟ لَا {أُوْلَئِكَ} أَيْ: مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أَيّ: بِالْقُرْآنِ فَلَهُم الجَنَّةِ {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزابِ} جَمِيعِ الكُفَّارِ {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} شَكٍّ {مِنْهُ} مِنَ القُرْآنِ {إِنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} أَيْ: أَهْلُ مَكَّةَ {لَا يُؤْمِنُونَ} . اهـ
4 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) } (الأحقاف) .
جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الجَلَالَيْنِ: {وَمِن قَبْلِهِ} أَيْ: الْقُرْآنِ {كِتَابُ مُوسَى} أَيْ: التَّوْرَاة {إِمَامًا وَرَحْمَةً} للمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ {وَهَذَا} أَيْ: الْقُرْآنُ {كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ} لِلْكُتُبِ قَبْلَهُ {لِّسَانًا عَرَبِيًّا} حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُصَدّقٍ {لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مُشْرِكِي مَكَّةَ {و} هُوَ {بُشْرًى لِّلْمُحْسِنِينَ} المُؤْمِنِينَ. اهـ
5 -آياتُ الْقُرْآنِ تَنَزَّلَتْ بِقَصَصِ الأَنْبِيَاءِ؛ لتُثَبِّتَ فُؤَادَهُ - صلى الله عليه وسلم - لَاسِيَّمَا قِصَّةُ مُوسَى - عليه السلام - وَذَلِكَ لِأَنَّ مُوسَى - عليه السلام - كَانَ أَقْرَبَ الأَنْبِيَاءِ شَبَهًا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَدْ كَانَ أَكْثَرَ الأَنْبِيَاءِ ذِكْرًا فِي الْقُرْآنِ الكَرِيمِ؛ جَاءَ ذِكْرُهُ - عليه السلام - فِيهِ 136 مَرةً؛ لِيتَأسَّى بِهِ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ويَتَعَلَّمَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي مُجَاهَدَةِ الكَافِرِينَ، وَسِيَاسَةَ قَوْمِهِ، وَهَذَا مِنْ حِكْمةِ مُنْزِلِ الْقُرْآنِ الحَكِيمِ العَلِيمِ - سبحانه وتعالى - ... منْ الآيات:
1 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } (الأحزاب) .
2 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} (البقرة 108) .
ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَا قَالَهُ وَرَقَةُ بنُ نَوفلَ حِينَ أَخْبرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَبَرِ الوحيِّ قَالَ:"هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى - صلى الله عليه وسلم -". صَحِيحُ مُسْلِمٍ رَقْمُ 231.
ومَا وقعَ مِنْ بَعْضِ المُسْلِمِينَ الجُدُدِ مَعَ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فِي طَرِيقِهِم إِلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، قَالُوا:"يا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُم ذَاتُ أَنْوَاطٍ"!
كَانَ للكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا، وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهَم يَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ يَتَبَارَكُونَ بِهَا ....