في العام الماضي، أتاني شخص في هذا المكان -في المسجد النبوي- من بلد ما من بلاد المسلمين -لا أسمّيه-؛ فقال: يا شيخ أنا ثلاثين سنة وأنا أوفر (فلوس) للحج؛ حتى جمع الله لي ما حججت به، ومن حرصي على صحة حجي أنني بذلت كل جهدي في التخلص من الذنوب، ورد المظالم، وما إلى ذلك، ولتأكيد ذلك قبل أن أتي إلى الحج أخذت خروفًا كبيرًا، وذهبت إلى ضريح السيد فلان، وذبحته على أعتابه؛ لعل الله أن يتقبل حجي! لا حول ولا قوة إلا بالله، والله هذا السؤال جاءني بهذه الصيغة في العام الماضي؛ قلت له: يا أخي الكريم أنت أبطلت حجك قبل أن تأتي، أنت أفسدت حجك من البداية؛ لكن عليك أن تستدرك من الآن، وتُسلِمَ من جديد من هذا العمل، وهو تعلقك بصاحب هذا الضريح، الذي لا يملك من دون الله شيئًا؛ فعليك أن تُجَدِّدَ إسلامك وتتوب من جديد، وكأنما ولدت الآن قبل أن تشرع في حجك، أما لو حججت وعدت وأنت تعتقد ذلك مع صاحب هذا الضريح؛ فاعلم أنه لا حج لك، كما أنه لا صلاة لك، ولا زكاة لك، ولا صوم لك، ولا عمل لك؛ {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان:23] .
فيا إخوتي! أوجه لكم هذا النداء من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذا المنبر؛ أن تبلغوا إخوانكم الذين يتعلقون بأصحاب الأضرحة؛ أن يجددوا إسلامهم من جديد، وأن يدخلوا في الإسلام من جديد؛ لأن الذبح والنذر لتلك الأضرحة شركٌ أكبر يحبط عمل من يعمله؛ فلنتنبّه، ولنرشد إخواننا الذين يقعون في هذا البلاء الخطير، وأن نبصرهم