فلان-، ويذبحه عند أعتابه؛ فهذا مثل الذي يذبح للاّت والعزى ومناة وهبل، حتى ولو ذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو للحسن والحسين، أو للشافعي ومالك وأحمد، أو نحو ذلك -رحمهم الله-؛ لكنهم بريئون من هذا، هم أنفسهم بريئون مما يفعله هؤلاء المشركون الذين يقدمون القرابين لأصحاب القبور والأضرحة. فما أشبه الليلة بالبارحة: ما الفرق بينهم وبين قوم نوح؟ لا فرق. ما الفرق بينهم وبين مشركي قريش؟ لا فرق. بل إنهم أشد شركًا؛ لأن كفار قريش يشركون في الرخاء ويؤمنون في الشدة؛ {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65] ,
أما عباد القبور في هذا الزمان، وهم ممن يشهد أن لا إله إلا الله، هؤلاء في السراء والضراء يدعون غير الله؛ تجد أحدهم إذا عثرت رجله قال: يا فلان! يا سيده فلان! إذا صدمت سيارة: يا سيدي فلان! إذا مر بقبر: يا سيدي مدد يا فلان! في كل سنة يذبح له عدد من البقر والغنم، وقد يوقف عليه بعض أمواله، وهذا هو الشرك بعينه، الذي لا يقبل الله من صاحبه صرفًا ولا عدلًا، {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:13 - 14] .
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5 - 6] .