غير الله -يعني: لم يأتهم دفعة واحدة أو مرة واحدة- فيقول لهم: أعبدوا الأصنام والأوثان؛ وإنما جاءهم بحيلة خطيرة، وعادته الحيل؛ لأنه قال: {ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف:17]
ماذا فعل اللعين؟ دخل عليهم من جهة حب الصالحين، والغلو في الصالحين؛ فأمرهم بتصويرهم، وجَعْلِ تماثيل لهم؛ بدعوى أنهم إذا رأوا تلك التماثيل تشبهوا بأهلها في العبادة، أرأيتم كيف دخل عليهم إبليس؟ لاحظتم؟ وهذا ثابت في صحيح البخاري؛ كما سنبينه بعد قليل، الشاهد أن هذا الشيطان -إبليس اللعين- الذي قطع عهدًا على نفسه أن يغوي بني آدم، ماذا فعل؟ جاءهم وقال لهم: إن هؤلاء الصالحين ماتوا وإنكم سوف تنسونهم وتنسون الإقتداء بهم، ومن أجل أن تقتدوا بهم -ماذا تفعلون؟ - أقيموا لهم التماثيل والصور؛ حتى إذا رأيتم تلك التماثيل تذكرتم عبادتهم فاقتديتم بهم.
إلى الآن الأمر سهل، لم تحصل العبادة بعد، وكان هذا -كما قلت- بعد ألف عام من خلق آدم -عليه السلام-.
نحن لا نؤمن بملايين السنين التي يقولها الجيولوجيون، هذا دجل، الدنيا لها حد بدأه الله -عزَّ وجل- لا يعلمه إلا هو -تبارك وتعالى-، أما يأتون إلى شجر ويقولون هذا عمره كذا، ويأتون إلى حجر ويقولون هذا عمره كذا، ويأتون إلى تراب ويقولون هذا عمره كذا، هذا دجل، ضربٌ من الخيال لم يقم على تجارب علمية صحيحة؛ وإنما هي نظريات فرضية،