فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: 36 - 40]
إخواني إن الواجب على كل مؤمن أن يتعلم ويتفقه في دين الله؛ حتى يؤدي تلك العبادة على الوجه الذي يرضي الله -عزَّ وجل-؛ لأنَّ الله -سبحانه وتعالى- عندما خلقنا لعبادته، وأوجدنا لطاعته؛ لم يكِل اختيار تلك الأمور إلى أذواقنا، ولا إلى أهوائنا، ولا إلى اجتهاداتنا؛ وإنما أرسل إلينا الرسل، وأنزل علينا الكتب؛ فمن أطاعهم وعبد الله على منهجهم فاز في الدنيا والآخرة، ومن تنكّر لذلك خسر الدنيا والآخرة.
خلق الله -تبارك وتعالى- آدم على الحنيفية، على الفطرة السليمة، على عبادة الله وحده، ولم يكن هناك شيء يُعبد من دون الله، ومضى الحال على ذلك عشرة قرون -يعني: ألف عام-، والناس على فطرة الإسلام، وعلى عبادة الملك العلام، ولم تتغير فطرهم، ولم تتبدل عقيدتهم؛ حتى إذا كان ذلك ومضت هذه الحُقبة؛ جاءهم الشيطان الذي قطع عهدًا على نفسه أن يغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم؛ {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص:82 - 83] .
{فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف:16 - 17] .
هذا الشيطان الذي أخذ عهدًا على نفسه أن يُغويَ بني آدم، استطاع أن يجد له أتباعًا يُغير فطرتهم، وهو لم يأتهم دفعة واحدة، ويقول لهم: أعبدوا