الصفحة 57 من 262

قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مّسْألَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ الْمِخْيَطَ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوفِّيكُمْ إيَّاهَا؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ )) .

وجاء في أوَّلِ هذا الحديث: (( يَا عِبَادِي إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّنِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالّ إلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاستَهدُوني أهْدِكُمْ، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ) )

إخوتي وأحبتي في الله، الله الذي خلقنا لعبادته غنيٌ عنَّا، {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر:7] ؛ فالله غنيٌ عمن سواه، وهو -تبارك وتعالى- المتفضل على عباده، المُنعم عليهم الذي حباهم بالنعم الكثيرة والآلاء الجزيلة، التي لا تعد ولا تحصى؛ ولذلك خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملًا؛ لتظهر حكمته -سبحانه وتعالى-، ولتتجلى قدرته -جلَّ شأنه-؛ فعلينا أن نقوم بهذه العبادة على الوجه الذي يرضي الله -سبحانه وتعالى-، فإذا قمنا بذلك خير قيام، وأديْنا حق الله علينا، فإن من فعل ذلك هو الرابح، وهو الفائز، وهو الذي ينال الأجر العظيم والثواب الجزيل،

ومن تنكر لذلك فإن له معيشة ضنكًا، وإنَّه في شر حال؛ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت